. . . . . . . . . .
شرح
حمله على معاقبته للصلاة المتعقبة توسعا في التوقيت به ، وإلا كان الأنسب ذكرها بدل الغسل - على أنه لا قائل بلزومه - تعين حمله على تجديد الغسل للوطء . وأظهر منه في ذلك الرضوي .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من تعارف التعبير عن الشرطية المطلقة من دون معاقبة بمثل ذلك ، فالمراد من حين تغتسل . فهو كما ترى ، لأنه - مع مخالفته لظاهر التوقيت - إنما يقتضي اعتبار الغسل في الجملة ، لا كل غسل تقتضيه وظيفة المستحاضة ، فلا يدل إلا على اعتبار الغسل الأول الذي هو غسل الحيض بعد مضي أيام العادة ، ويخرج عما نحن فيه . ولا يبقى دليل لما عليه الأصحاب إلا مفهوم الشرطية المتقدمة ، وقوله في الرضوي بعد ذكر الوظائف : « ومتى اغتسلت على ما وصفت حل لزوجها أن يأتيها » « 1 » . وقد تكرر عدم نهوضهما بالاستدلال .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في عدم ظهور النصوص المتقدمة فيما عليه الأصحاب ، بل هي ظاهرة بمجموعها في اعتبار التجديد للوطء ، وحيث لا قائل بلزوم ذلك ، بل لا مجال للبناء عليه ، لامتناع خفائه عادة مع كثرة الابتلاء به ، يتعين حمله على الاستحباب .
ويؤيده ، كما يؤيد عدم اعتبار القيام بالوظائف للصلاة ، ما سبق من عدم اعتبار الغسل من حدث الحيض ، مع ما هو المعلوم من أن حدث الاستحاضة أشد . قال في الجواهر : « واحتمال ابتداء الفرق بانقطاع الدم فيها دونها . ضعيف ، لأن الغسل والوضوء لا يزيل نفس الدم في المستحاضة . إنما يزيل حكمه ، وهو الحدث الحاصل منه . . . ومنه يظهر فساد الاستدلال أيضا بكون دم الاستحاضة أذى ، فيمتنع الوطء معه ، إذ الأفعال لا ترفع الدم ، إنما ترفع حكمه » .
هذا ، مضافا إلى منع عموم الأذى الذي علل به تحريم وطء الحائض في الآية
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه عاجلا في مستدرك الوسائل . ومن أراده فليرجع إليه في المطبوع من الرضوي في باب الحيض والاستحاضة والنفاس والحامل ودم القرحة والعذرة والصفراء إذا رأت وما يستعمل فيها . ( منه عفي عنه ) .