مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 305
. . . . . . . . . . المستحاضة إن قامت بوظائفها كانت بحكم الطاهر فاللازم عدم تقديم غسل الفجر ، بل الاكتفاء به على النحو الذي شرع للصلاة ، وإن لم تتم أصلا - كما سبق منا - أو ابتنت على بقاء أثر الغسل في وقت إلى خروجه - كما تقدم من الروض وعن غيره - المستلزم لارتفاع أثر غسل العشاءين بعد نصف الليل ، فقد يدعى أنه يجري في الصوم ما تقدم منا في غيره مما يتوقف على الطهارة ويعلم بمشروعيته في حق المستحاضة من لزوم تجديد الوظيفة له ، فتغتسل قبيل الفجر للصوم ، وإن لم يجز للصلاة ، بل يجب تجديده لها . لكن يقطع بعدم وجوب غسل زائد في حق الصائمة ، إذ لو ثبت لظهر وبان بسبب كثرة الابتلاء بالاستحاضة حال الصوم ، ومثله وجوب تقديم غسل الفجر ، فعدم تعرض الأصحاب للأول أصلا ، ولا للثاني إلا لقليل من المتأخرين ، شاهد بعدمهما ، وفاقا في الثاني لصريح بعضهم وظاهر المعظم ، كما في الجواهر . الثاني : [ أن استبعاد الترك غير العمدي في تمام الشهر مانع من حمله عليه وملزم بحمله على الترك العمدي ولو للجهل بالحكم ] لا يخفى أن الصحيح وإن كان مطلقا لفظا من حيثية كون ترك الأغسال عمديا - مع العلم بالحكم والجهل به - وكونه غير عمدي ، لنسيان الغسل أو انكشاف بطلانه بعد خروج الوقت أو غيرهما ، إلا أن استبعاد الترك غير العمدي في تمام الشهر مانع من حمله عليه وملزم بحمله على الترك العمدي ولو للجهل بالحكم . وعليه يتعين الرجوع مع الترك غير العمدي لاطلاقات صحة الصوم . نعم ، لو ابتنى توقف الصوم على الغسل على تنزيل حدث الاستحاضة منزلة حدث الجنابة لزم البناء على اخلال الترك نسيانا به ، لثبوت ذلك في الجنابة في الجملة على ما يذكر في كتاب الصوم . كما أنه لو ابتنى على تنزيل الاستحاضة منزلة نفس الحيض بطلان الصوم بالترك مطلقا ، لمانعية الحيض كذلك . هذا ، وكثرة الابتلاء بذلك وغيره من فروع المسألة لا يناسب عدم ورود النصوص فيها لو كان أصل الحكم ثابتا . ومن ثم كان هذا موهنا آخر له ، نظير ما تقدم في تعيين الأغسال المعتبرة .