. . . . . . . . . .
شرح
كونه بمنزلة حدث الحيض فاللازم بطلان الصوم بعد ما هو المعلوم من سببية الدم للحدث قبل القيام بالوظيفة ، وأن القيام بها لا يرفعه حكما إلا بعدها ، ولذا لا يشرع الدخول في غير الصلاة مما يتوقف على الطهارة قبل القيام بالوظيفة ، ولا يكفي في صحته أو جوازه عدم فعلية التكليف بالوظيفة ، لعدم الخطاب بالصلاة .
وقد تحصل من جميع ما سبق : أنه لا مجال للبناء على توقف صوم المستحاضة على أغسالها لعدم نهوض الأدلة به . كما لا مجال للتعويل فيه على الإجماع المدعى في المقام بعد خلو كلام جماعة عنه ، واضطراب كلمات القائلين به في فروعه - كما يأتي - بنحو يظهر منهم الاضطراب في مبناه والدليل عليه . وربما يأتي ما يزيد في وضوح ذلك . فتأمل جيدا . واللّه سبحانه وتعالى العالم . ومنه نستمد العصمة والتسديد .
ثم إنه لو قيل بدخل الغسل في صحة الصوم فلا بد من الكلام في تعيين الغسل المعتبر ، وقد قال في صوم المبسوط : « والمستحاضة إذا فعلت من [ مع . كذا في مفتاح الكرامة ] الأغسال ما يلزمها من تجديد القطن والخرق وتجديد الوضوء صامت وصح صومها . . . ومتى لم تفعل ما تفعله المستحاضة وجب عليها قضاء الصلاة والصوم » .
وقريب منه في النهاية والسرائر . ومقتضاه توقف صومها على تمام الأغسال الواجبة على ذات الكثيرة حتى غسل الليل ، كما هو مقتضى إطلاق المعتبر والنافع والشرائع والقواعد والإرشاد والدروس واللمعة ومحكي نهاية الأحكام والتحرير والإرشاد وحاشيته للمحقق الثاني ، ويبعد إرادتهم غسل العشاءين لليلة اللاحقة ليوم الصوم ، لأن الشرط المتأخر وإن كان ممكنا ، إلا أنه يبتني على عناية ، فيبعد إرادته من الإطلاق من دون تنصيص عليه . بل صرح جماعة بعدم إرادته ، بل عن غير واحد القطع بذلك .
فقد يحمل كلام من تقدم على إرادة غسلهما لليلة السابقة ، لكن تردد فيه جماعة ، بل ظاهر التذكرة والمنتهى الاكتفاء بغسلي النهار ، كما أن ظاهر غير واحد الجزم باعتبارهما معا ، وإن حكي عن نهاية الأحكام احتمال الاكتفاء بغسل الفجر مع