. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، لو ثبت تنزيل حدث الاستحاضة منزلة أحد الحدثين اتجه مشاركته له في كيفية المانعية الثابتة له . وحينئذ فحيث لا إشكال في مشروعية الصوم من المستحاضة يتعين الاقتصار على المتيقن ، وهو حال القيام بالوظائف ، لعدم احتمال اعتبار ما زاد عليها . فتأمل . لكن لا دليل على تنزيله منزلة الجنابة .
وأما تنزيله منزلة الحيض فقد يستدل عليه بقوله في الرضوي : « والوقت الذي يجوز فيه نكاح المستحاضة وقت الغسل بعد أن تغتسل وتتنظف ، لأن غسلها يقوم مقام الطهر للحائض » « 1 » لأن مجرد تنزيل حال الغسل من الاستحاضة منزلة حال الطهر من الحيض لا يكفي في قصر جواز الوطء على حال الغسل إلا بضميمة تنزيل أصل حدث الاستحاضة منزلة الحيض الذي يحرم الوطء حاله ، وبعموم التنزيل المستفاد من سوقه مساق التعليل يستفاد مانعية الاستحاضة من الصوم .
نعم ، تكرر منا عدم نهوض الرضوي بالاستدلال . على أن لازم ذلك بطلان الصوم بحدوث الاستحاضة في أثناء النهار ، لأن الغسل منها إنما يكون بحكم الطهر بالإضافة للزمان اللاحق له ، دون السابق عليه ، ومن الظاهر عموم مانعية الحيض من الصوم لما إذا حدث في أثناء النهار ، ولا يظن منهم البناء على ذلك . بل ظاهرهم المفروغية عن صحة الصوم ، بل لا يحتاج إلى المبادرة إلى تجديد الغسل له ، غاية ما قد يدعى توقفه على الغسل للصلاة الآتية .
ودعوى : أن ذلك مقتضى الشرطية المتقدمة الراجعة إلى الاكتفاء في ترتيب أحكام الطاهر - ومنها صحة الصوم - على القيام بوظيفة الصلاة ، فمع فرض عدم الاخلال بوظيفة الصلاة - إما لحصول الاستحاضة بعد الصلاة ، أو للقيام بوظيفتها لو حصلت قبلها - يتعين صحة الصوم .
مدفوعة بأن ذلك إنما يتم لو كان اعتبار الوظيفة في الصوم تعبديا ، أما حيث فرض اعتبارها لكونها موجبة للطهارة الحكمية من حدث الاستحاضة المفروض
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 3 من أبواب الاستحاضة حديث : 1 .