للظهر واقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر ( 1 ) والعشاءين ( 2 ) .
شرح
بتبعية الوظيفة للحدث المسبب عن السيلان لزم اختصاصه بخصوص السيلان الذي لم تتعقبه الوظيفة الرافعة لحدثه ، وهو المتعين ، كما ذكرنا ، بل هو المقطوع به .
( 1 ) لا يخفى أن الاقتصار على الوضوء لها ليس أثرا للانتقال للأدنى ، بل هو المتعين على مبناه قدّس سرّه حتى مع بقاء الاستحاضة على الكثرة ، بل أثر الانتقال للأدنى أنها لو فصلت بينها وبين الظهر لم يجب تجديد الغسل لها ، حيث تقدم وجوبه مع البقاء على الكثرة .
ودعوى : أنه يجب تجديد الغسل لو انتقلت للمتوسطة ، لأن غسل الظهر إنما يرفع حدث الكثيرة ، ولا بد من رفع حدث المتوسطة قبل أول صلاة بعدها ، وهي العصر في المقام .
مدفوعة بأن الانتقال للمتوسطة حيث فرض قبل الشروع في غسل الظهر أجزأ غسل الظهر لرفع حدثي الكثيرة والمتوسطة ، لتداخل الأغسال . بل لو كان الانتقال بعد الغسل تعين إجزاؤه للعصر ، لأن إجزاءه لها مع بقاء الكثرة يقتضي إجزاءه لها مع الانتقال للتوسط بالأولوية ، ولا سيما مع ما أشرنا إليه آنفا من ابتناء الاستحاضة الكثيرة غالبا على الصعود والنزول دون الاستمرار على نحو واحد ، خصوصا بتبديل الكرسف .
ومن هنا لا يبعد عدم وجوب الغسل للعصر لو انتقلت قبل غسل الظهر للقليلة وارتفعت بعده للمتوسطة . نعم ، يتجه الغسل للعشاءين . فتأمل .
ثم أن وجوب الوضوء للعصر في فرض الانتقال للمتوسطة أو القليلة لا يتم بناء على ما سبق منا من عدم وجوب الوضوء في المتوسطة والقليلة للصلاتين الواقعتين بعد الغسل . إلا أن تخل بالمبادرة فيجب تجديد الوضوء ، لاختصاص الإجزاء عنه بصورة عدم الفصل ، كما تقدم . فراجع .
( 2 ) حيث لا إشكال في وجوب الوضوء لهما وإجزائه بعد فرض الانتقال