. . . . . . . . . .
شرح
ومما ذكرنا يظهر الحال في اختلاف مراتب الاستحاضة باختلاف مقدار الدم مع عدم انقطاعه ، حيث يتعين ترتيب حكم المرتبة العليا السابقة على الصلاة وإن لم تستمر لوقتها ، كما يتعين الاكتفاء به وعدم ترتيب حكم ما دونها ، لاندكاك حكم المرتبة الدانية في حكم المرتبة العالية حتى بناء على عدم وجوب الوضوء للصلاة الأولى في المتوسطة ولجميع الصلوات في الكثيرة ، لما سبق من عدم وجوب الوضوء للصلاة الأولى ، بل للصلاتين غير المفرقتين بعد الغسل حتى في القليلة . فإذا صارت الاستحاضة متوسطة أو كثيرة بعد صلاة الصبح ثم صارت قليلة قبل الظهر وجب الغسل للظهرين .
ويقتضيه - مضافا إلى ما سبق من عدم خصوصية الوقت في سببية الدم للحدث - قوله عليه السلام في صحيح الصحاف : « ثم لتنظر ، فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف عنها ، فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل » « 1 » ، لظهوره في لزوم الغسل للعشاءين بسيلان الدم بين الظهرين والمغرب ، لا بسيلانه عند المغرب .
ومثله في ذلك إطلاق ما تضمن وجوب الغسل بثقب الدم الكرسف ونفوذه فيه مما تقدم التعرض له عند الكلام في حكم المتوسطة ، حيث لم يقيد فيه بحدوثه وقت الصلاة أو استمراره له .
وبذلك صرح في الروضة وكشف اللثام ، وإليه مال في جامع المقاصد هنا ونسبه لظاهر البيان ، وعليه جرى جملة من متأخري المتأخرين ، بل عن شرح الروضة أنه ظاهر النصوص والفتاوى . خلافا لما في الدروس من الاعتبار في كمية الدم بأوقات الصلاة ، مستدلا عليه فيه وفي محكي الذكرى بصحيح الصحاف ، وقواه في جامع المقاصد في مبحث غايات الغسل ، مدعيا أنه الذي يلوح من الأخبار .
لكن صحيح الصحاف ظاهر في الأول ، كما عرفت منا تبعا لغير واحد . وأما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 7 .