تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم من كون حدث الاستحاضة حدثا أو ناقضا أو موجبا للطهارة ، كما يظهر ذلك من أكثر الأخبار ، سيما الواردة في القليلة ، فإن الظاهر أن القليلة والكثيرة من باب واحد ، كما أن كليهما مع السلس والمبطون من باب واحد . فتأمل . هذا ، مع أن الأصل يقضي بالاقتصار في الحكم بالحدثية على نفس الدم ، لأنه المتيقن » . لكن إن أراد من الأصل استصحاب عدم سببية المرض للحدث ، فهو - مع معارضته باستصحاب عدم سببية خروج الدم له - غير جار في نفسه بعد كون السببية من الأحكام المنتزعة غير المجعولة . وإن أراد منه استصحاب عدم الحدث حين المرض وانقطاع الدم ، فهو إنما يجري في المرض السابق على خروج الدم ، ولا إشكال عندهم في عدم الحدث المقتضي للوظائف معه ، والمناسب لكلام من سبق هو الاكتفاء في الحدث بالمرض اللاحق لخروج الدم ، وهو مقتضى الاستصحاب للشك في ارتفاع الحدث مع الإتيان بالوظيفة بعد انقطاعه . ودعوى : أن ذلك إنما يتم بناء على عدم رافعية الوظيفة للحدث أصلا ، أما بناء على ما سبق منا من رافعيتها للحدث السابق عليها ، وأنها تقتضي تخفيف حدث الاستحاضة ، فالشك إنما هو في تجدد الحدث ببقاء المرض ، ومقتضى الاستصحاب عدم تجدده ، لليقين بعدم الحصة الخاصة منه سابقا . مدفوعة بأن البناء على ذلك لو أمكن مع كون السبب هو المرض لا نفس خروج الدم فتجدد الحدث لما لم يكن راجعا لتعدد أفراده ، بل لاستمرار وجوده مع وحدة وجوده عرفا ، فمقتضى الاستصحاب بقاؤه ، كما هو الحال في سائر الأمور التدريجية ، كالحركة والقراءة وجريان الماء وغيرها . على ما حقق في محله من مباحث الاستصحاب . وأما الإجماع فلا مجال لتحصيله بعد عدم توجه القدماء لهذه الخصوصيات واضطراب كلمات المتأخرين وذهاب غير واحد منهم لما سبق . كما لا مجال للتعويل عليه بعد معلومية ابتناء كلماتهم على الرجوع لمفاد النصوص ، لا على جهات تعبدية
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 262 | السيد محمد سعيد الحكيم