. . . . . . . . . .
شرح
خفيت علينا .
فالعمدة ما ذكره من ظهور النصوص في سببية نفس الدم للوظائف ، بل هو كالمقطوع به من جميعها لا من بعضها ، لتعليق الحكم فيها على نفس الدم بأقسامه الثلاثة ، من دون فرق بينها ، بل لعله في الكثيرة أظهر ، بسبب كثرة نصوصها ، واشتمال جملة منها على الاستثفار الذي يراد به التحفظ عن سيلان الدم الخارج فعلا .
نعم ، علق في بعضها على عنوان المستحاضة والدمية . لكن صدقهما في غير حالة خروج الدم مشكل ، بل ممنوع . وقياسه على الحيض تحكم بعد كون الحيض طبيعيا للمرأة في زمن خاص ، على أن ذلك ممنوع في الحيض أيضا ، فقد سبق أن النقاء المتخلل بين الدميين طهر ، وغاية ما يدعى قيام الدليل على أنه بحكم الحيض ، الذي عرفت أنه مفقود في المقام . وما ذكره من أنه قد يستفاد من إطلاق النصوص كون المرض بنفسه موجبا للأغسال ما لم يحصل الشفاء ، غير ظاهر المأخذ بعد ما ذكرنا .
نعم ، في صحيح ابن سنان بعد ذكر الأغسال للدم : « لم تفعله امرأة قط احتسابا إلا عوفيت من ذلك » « 1 » ، وفي صحيح الصحاف : « فإنها إذا فعلت ذلك أذهب اللّه بالدم عنها » « 2 » ، ولا إشعار فيهما بما ذكر . بل لازم البناء على ذلك الاكتفاء في وجوب الوظائف بحدوث المرض في أول أزمنته وإن لم يخرج بسبب الدم بعد ، وببقائه في آخرها بعد انقطاع الدم من دون عود ، ولا يظن بأحد البناء على ذلك . فتأمل .
ومن هنا كان القول المذكور في غاية الضعف . والمتعين ما ذكرنا من أن المعيار على فعلية خروج الدم ، غايته أن لا يعتبر في وجوب الوظائف استمراره للوقت ، بل يكفي وجوده مع عدم تعقبه بالوظيفة المناسبة له الرافعة لأثره وإن انقطع للبرء أو لفترة ، ومع تعقبه بالوظيفة المناسبة لا يجب تجديدها في الوقت اللاحق ، سواء كان انقطاعه للبرء أم لفترة . وخلاف ذلك محتاج إلى دليل خاص على ما يتضح عند الكلام في الفروع التي ذكرها سيدنا المصنف قدّس سرّه في هذه المسألة إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 7 .