. . . . . . . . . .
شرح
بل مقتضى ذلك وجوبه حتى لو كان الانقطاع قبل القيام بالوظيفة لصلاة الوقت السابق واستمر إلى صلاة الوقت اللاحق . فلو انقطع الدم قبل الظهر أو بعده لغير برء فقامت بوظيفته للظهرين وصلتهما ثم استمر انقطاعه إلى العشاءين وجب تجديد الوظيفة لهما . قال في التذكرة : « لو كان الدم كثيرا فاغتسلت أول النهار وصامت ، ثم انقطع قبل الزوال لم يجب غسل آخر عند الزوال ، لا للصوم ولا للصلاة ، إن كان للبرء ، ولو كان لا له وجب . ولو كانت تعلم عوده ليلا أو قبل الفجر وجب الأغسال الثلاثة » .
وكأنه يبتني إما على أن سبب الحدث هو خروج الدم وأن النقاء المتخلل بين الدميين بحكم خروج الدم ، نظير ما ذكر في الحيض ، أو على أن سببه المرض الفعلي اللازم في فرض عود الدم ، وعليه فوجوب الوظيفة بخروج الدم لكاشفيته عن سبب الحدث ، لا لسببيته بنفسه له ، لامتناع سببيتهما معا مع ترتبهما .
كما أنه على الوجهين يبتني حكم الشك في العود ، فيرجع على الأول لاستصحاب عدم العود ، وعلى الثاني لاستصحاب المرض . كما يتعين على الثاني عدم كون الانقطاع مع العود بحكم عدم الانقطاع إذا كان العود لتجدد المرض بعد زواله ، لا مع استمرار المرض الواحد وتأثيره الدم المنقطع .
وكيف كان ، فلا مجال للأول بعد عدم الدليل على التنزيل المذكور . وثبوته في الحيض - لو سلم - لا يقتضيه هنا بعد ظهور الأدلة في تبعية الوظائف للدم . وأما الثاني فقد أشار شيخنا الأعظم قدّس سرّه لوجهه وإن حاول دفعه . قال : « لا شاهد عليه إلا ما ربما يستفاد من إطلاق الروايات من أن هذا المرض الخاص موجب لهذه الأغسال الثلاثة إلى أن يحصل البرء والشفاء وأنها إذا فعلها [ فعلتها . ظ ] عوفيت مما فيه . مع أنه لا ريب في صدق المستحاضة والمرأة الدامية عليها قبل الشفاء ، كصدق الحائض في أيام النقاء .
وحاصل هذا الوجه : أن المستفاد من كثير من الأخبار أن الحدث الموجب للأغسال هو كونها دامية لا نفس دمها . ولكن الإنصاف أنه خلاف المستفاد من كلمات