. . . . . . . . . .
شرح
وحملها على أن الأمر بذلك لأجل المحافظة على حصول المعاقبة وعدم الفصل بين الوظيفة والصلاة ، لا لخصوصية في التأخير ، بقرينة إطلاق غيرها - كما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه - غير ظاهر . بل هو بعيد في حديث إسماعيل ، لأن التنبيه فيه على تأخير الغسل عن الفجر بعد فرض حضور صلاته فيه موجب لقوة ظهوره في الاهتمام بالتأخير . ولا سيما مع قرب انصراف الإطلاقات بدوا إلى إيقاع الوظيفة بعد الوقت ، لأنه المتعارف ممن يهتم بعدم الفصل بينها وبين الصلاة ، خصوصا مع اشتمال جملة من النصوص على الأمر بتأخير الصلاة إلى الصلاة محافظة على الوقت الفضيلي لهما ، فإنه وإن كان محمولا على الاستحباب ، إلا أنه مانع من ثبوت الإطلاق .
ومن هنا كان لزوم التأخير هو الأنسب بالجمع بين الأدلة ، خلافا لما في كشف اللثام وغيره وحكي عن نهاية الأحكام بل عن جماعة من جواز التقديم إذا لم يستلزم الفصل بين الوظيفة والصلاة .
نعم ، تقدم الكلام في المتوسطة والكثيرة في جواز تقديم غسل الصبح لنافلة الليل . وهو لو تم لا ينافي ما ذكرنا ، لرجوعه إلى إيقاع الغسل في وقت صلاة يؤتى بها معه ، غايته أنه يستلزم إيقاع صلاتي وقتين متعاقبتين بغسل واحد . فراجع وتأمل جيدا .
الثالث : الظاهر التداخل بين الاستحاضة وغيرها من أسباب الحدث الأصغر والأكبر ،
فتكتفي بوضوء أو غسل واحد ، كما هو مقتضى إطلاق ما تضمن التداخل في الغسل والوضوء مما تقدم في المسألة الثالثة والسبعين من مباحث الوضوء ، ومنه قوله عليه السلام في صحيح زرارة : « فإذا اجتمعت [ للّه عليك حقوق ] عليك حقوق [ للّه ] أجزأها عنك غسل واحد » « 1 » والتعليل في صحيحيه الآخر بقوله عليه السلام : « لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة » « 2 » . مضافا إلى أن غلبة ابتلاء المستحاضة بأسباب الحدث الأصغر مع عدم التنبيه في نصوصها لتكرار الوضوء الذي هو مغفول عنه بسبب معروفية التداخل في سائرهامش
( 1 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الجنابة حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .