تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
وحينئذ تجتزئ في المتوسطة بغسل اليوم ، لما تقدم في الصلاة من ظهور دليله في رافعيته للحدث الأكبر حكما في تمام اليوم ، مع لزوم تجديد الوضوء له فيها وفي القليلة وتجديد الغسل له في الكثيرة ، لأن النصوص وإن اختصت بالصلاة إلا أن اليقين بمشروعيته والفراغ عنه لا يكون إلا بذلك . بل قد يدعى لزوم تجديدهما لصلاته أيضا ، لولا ما أشرنا إليه من قرب قيام السيرة على خلافه . على أنه يكفي في نفيه صحيح الفضلاء عن أبي جعفر عليه السلام في قصة أسماء بنت عميس ، وفيه : « فلما قدموا ونسكوا المناسك سألت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الطواف بالبيت والصلاة ، فقال لها : منذ كم ولدت ؟ فقال : منذ ثماني عشرة [ فقالت : منذ ثمانية عشر . يب ] فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تغتسل وتطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ، ففعلت ذلك » « 1 » . لظهوره في بيان تمام الوظيفة لها ، فعدم تنبيهه للوضوء بين الطواف وصلاته ظاهر في إجزاء غسلها لها . وغسلها وإن كان للنفاس أيضا ، إلا أن الظاهر عدم الفرق بين الأغسال في ذلك . نعم ، هو مختص بصورة الغسل للطواف ، ولا يشمل صورة الوضوء له ، كما في القليلة والمتوسطة . إلا أن يستفاد من حديث عبد الرحمن المتقدم ، فإنه وإن لم يتعرض للوضوء ، إلا أن مقتضى عموم قوله عليه السلام فيه : « وكل شيء استحلت به الصلاة . . . » العموم له بعد ثبوت كونه مما تستحل به الصلاة في بعض الموارد ، وحيث كان الظاهر منه الاكتفاء بالوظيفة للطواف من دون تجديد لها لصلاته لأنها تابعة له يتجه الاكتفاء به في مورده . وإن كان الاحتياط بتجديد الوضوء للصلاة حسنا ، لو لم يكن لازما . هذا ، وقد يدعى أن مقتضى حديث عبد الرحمن الاكتفاء بالإتيان بالوظائف للصلاة من دون حاجة إلى تجديدها للطواف ، بل لا يشرع تجديدها له ، لعدم استحلال الصلاة بها ، وظاهره انحصار مسوغ الطواف بما تستحل به الصلاة . وبذلك يكون مطابقا للإجماع المتقدم وعاضدا له . وعليه لا يشرع لها الطواف لو تجددت لها
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 19 .