تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
بطواف الفريضة ، حيث يصلح قرينة على اختصاص اطلاق الدليل في المستحاضة به ، أما إذا لم يكن كذلك ، بل كان مجملا من هذه الجهة ، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق الدليل في المستحاضة ، بل يتعين العمل على الإطلاق المذكور ، كما يصلح بسبب النكتة المذكورة لإثبات عموم مانعية الحيض لطواف النافلة ، كما ذكرناه آنفا . فتأمل جيدا . ثم إنه بعد أن ظهر مانعية حدث الاستحاضة من الطواف فمقتضى الإجماع المتقدم من الأصحاب على أن المستحاضة بفعلها الوظائف المذكورة تكون بحكم الطاهر الاكتفاء بوظائف الصلاة فيه في جميع أقسامها ، فلا يجب تجديد الغسل له ، بل ولا الوضوء ، لأن نصوص الوظائف كفتاوى الأصحاب إنما تضمنت الوضوء للصلاة لا غير في مطلق المستحاضة أو في غير الكثيرة منها على الكلام المتقدم . وما قد يظهر من بعضهم من وجوب تجديد الوضوء له لأنه بمنزلة الصلاة فيكون تجديده له كتجديده لها من جملة الوظائف . إنما يتم لو ثبت عموم التنزيل ولا مجال له بعد اختصاص دليله بالنبوي الذي لم ترد روايته من طرقنا ، ويقرب حمله على التنزيل في الثواب ، لا في الأحكام . فراجع ما تقدم في شرطية الوضوء للطواف . نعم ، يجب الوضوء لصلاته ، ومقتضى ما تقدم من لزوم الموالاة بينه وبين الصلاة لزوم إيقاعه بين الطواف وصلاته ، وهو لا يخلو عن غرابة لا يبعد قيام السيرة على خلافها ، لابتنائه على عناية مغفول عنها بسبب كون صلاة الطواف من توابعه التي يتعارف عدم فصلها عنه ، فلو كان البناء على فصلها بالوضوء لظهر وبان . وحينئذ فهل يسقط الوضوء لها وإن كان من جملة الوظائف أو يتعين تقديمه على الطواف ؟ وجهان ، وكلماتهم غير منقحة في المقام . هذا ، وحيث سبق عدم نهوض الإجماع بالاستدلال فمقتضى القاعدة الاقتصار على المتيقن في إيقاع الطواف حال الحدث ، وهو يحصل بالقيام بالوظائف المذكورة ، لما تقدم في الصلاة من أنه لو كانت للمستحاضة وظائف أخرى غير ما ذكر لليومية لبانت لمزيد الحاجة لظهورها وبيانها .