. . . . . . . . . .
شرح
الحيض أخف من حدث الاستحاضة .
وينحصر الدليل على ذلك بصحيح عبد الرحمن أو موثقة : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المستحاضة أيطؤها زوجها وهل تطوف بالبيت ؟ قال : تقعد قرءها الذي كانت تحيض فيه ، فإن كان قرؤها مستقيما فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ولتغتسل ولتستدخل كرسفا ، فإن ظهر عن [ على ] الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ، ثم تصلي ، فإذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة ، ثم تصلي صلاتين بغسل واحد . وكل شيء استحلت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت » « 1 » .
لظهوره في توقف الطواف على ما تتوقف عليه الصلاة ومانعية حدثها منه بدونه . كما أن منصرف السؤال عن الطواف كون الملحوظ هو الجهة المختصة به وهي الصحة ، الوضعية ، لا الحرمة التكليفية التي تجري في مطلق الكون في المسجد الحرام اللازم له . ويقتضي إطلاق عدم الفرق بين طوافي الفريضة والنافلة .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من حمل حلّ الصلاة فيه على أصل مشروعيتها مقابل الحرمة الذاتية حال الحيض ، لا على تحقق شرط صحتها مقابل حرمتها حال الحدث ، وهو راجع إلى توقف حل الطواف والوطء للمستحاضة على ما تتوقف عليه مشروعية الصلاة منها ، وهو مضي أيام قرئها أو أيام الاستظهار ، لا إلى بيان اشتراط إيقاعهما بما تتوقف عليه صحة الصلاة ، وهو الوظائف . ويناسب ذلك السؤال عن أصل جواز الوطء والطواف ، لا عن شرطهما .
ففيه : أن السؤال وإن كان عن أصل جواز الوطء والطواف في مقابل حرمتهما الذاتية لاختلاط الحيض بغيره ، إلا أن التصدي في الجواب لبيان وظائف المستحاضة بالإضافة للصلاة ، ثم إناطة جواز الوطء والطواف بما تستحل به الصلاة ظاهر في إرادة إناطة الحل الفعلي بالوظائف . ولا سيما مع ظهور استحلالها الصلاة في فعلها ما يوجب حلها لها ، لا بتحققه من دون اختيارها ، وإلا فلو لم تكن الوظائف دخيلة فيهما كان
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب المستحاضة حديث : 8 .