. . . . . . . . . .
شرح
كل صلاتين بنفسيهما . وحينئذ يتعين حمله على الاستحباب ، لتعذر الوجه الذي ذكرناه فيه حينئذ . لكن يقرب كون المراد به الغسل بين كل صلاتين وصلاتين ، نظير قولنا :
يجيئني زيد بين كل يومين ، فيطابق النصوص الكثيرة ، وإلا فلو كان المراد به ما فهمه لكان التعبير عنه بأنها تغتسل لكل صلاة أظهر وأخصر .
نعم ، قرب في المنتهى استحباب ذلك لا من جهة هذه النصوص ، قال : « ولو اغتسلت لكل صلاة وتوضأت فهو أبلغ للتطهير وكان مستحبا وليس بواجب . أما استحبابه فلأنه طهر ، فيسنّ فيه التكرار ، لقوله عليه السلام : الطهر على الطهر عشر حسنات ، وأما عدم الوجوب فلما روي من قولهم عليهم السلام : تغتسل لكل صلاتين . ولا نعرف في ذلك خلافا بين علمائنا » .
لكن يشكل بضعف الخبر ، لاشتمال سنده على الإرسال « 1 » . مضافا إلى أن صدق الطهر على الطهر بالتجديد موقوف على كون السبب واردا على الطهارة ، ومؤثرا لها ، لقابلية الطهارة المسببة عنه للتأكيد ، وحيث لم يحرز ذلك في غير الوضوء لا مجال لاستفادة مشروعية التجديد في غيره من الخبر ، لأن العام لا يحرز موضوعه .
نعم ، لو لم يكن له تطبيق متيقن يتعين حمله على مشروعية التجديد في جميع الطهارة بمقتضى إطلاقه المقامي ، لأن عدم بيان الموضوع حينئذ كاشف عن الاكتفاء عن بيانه بقابلية أسباب الطهارات لتأثيرها في الجملة ، حذرا عن لزوم لغويته بسبب عدم تيسر إحراز موضوعه ، أما حيث كان تطبيقه في الوضوء متيقنا ، لظهور مشروعية التجديد فيه من الصدر الأول ، فهو يكفي في رفع اللغوية ، فلا مورد للقرينة المذكورة .
وأما حمل الطهر فيه على نفس الأفعال التي يتوصل بها للطهارة مع قطع النظر عن فعلية تأثيرها فيها . فهو لا يخلو عن تسامح يحتاج إلى قرينة ، وليس هو بأولى من حمله على خصوص الوضوء ، لاحتمال معهودية استعماله فيه ، كما قد يناسبه صحيح
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 3 .