. . . . . . . . . .
شرح
منه ولا من غيره بصحة صلاة المستحاضة لو لم تجدد الوضوء لها لاستصحاب عدم الاستحاضة ، لعدم دخل الحكم الظاهري بالحكم الواقعي . ولا أقل من عدم كون الانصراف المذكور بحدّ يوجب ظهور الأدلة في الصحة ، بل غايته أن يوجب خروج صلاة الاحتياط في فرض كونها نافلة عن المتيقن من مفاد الأدلة ، فيرجع فيه للقاعدة المقتضية للبطلان .
ومن هنا لا مجال للبناء على صحة صلاة الاحتياط مطلقا ، بل المتيقن صحتها في ظرف الحاجة إليها لنقص الصلاة .
إن قلت : لو شك بين الاثنين والثلاث والأربع ، وجب الاحتياط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس ، ويكون الجزء إحدى الصلاتين ، والثانية نافلة ، وحيث يحتمل كون الجزء هو الثانية منهما والنافلة الأولى ، فلو بني على بطلان النافلة لزم تخلل الحدث بين طهارتين مع وحدة سبب الطهارة ، وهو الوضوء الأول .
قلت : بطلان النافلة ليس للحكم حينها بالحدث ، لما سبق من كون المستحاضة مستمرة الحدث ، بل لعدم العفو فيها عن الحدث السابق عليها ، ولا محذور في تخلل صلاة باطلة بين جزئي صلاة صحيحة ، كما أمكن تخلل صلاة صحيحة بين جزئي صلاة صحيحة .
نعم ، قد يشكل ذلك في المقام بلحاظ منافاته لما سبق من اعتبار المبادرة للصلاة بعد الوضوء لأن دليله كما يقتضي المبادرة إلى إحداث الصلاة يقتضي عدم الفصل بين أجزائها بما هو خارج عن المتعارف ، فلا يجوز الانشغال في أثناء الصلاة بما لا يخل بها كقراءة القرآن والذكر والدعاء بمقدار كثير معتد به . ومن هنا قد يلزم الاحتياط بالإتيان بصلاة الاحتياط ، ثم تجديد الوضوء وإعادة الصلاة .
اللهم إلا أن يقال : مقتضى إطلاق ما دل على الاكتفاء بالوضوء الواحد للصلاة هو الاجتزاء بالصلاة على الوجه الذي ينبغي إيقاعها عليه شرعا ، وإن استلزم الإخلال بالمبادرة ، ولزوم المبادرة إنما هو في مقابل الفصل الذي لا يقتضيه تشريع الصلاة ،