. . . . . . . . . .
شرح
في نفي الغسل لزم تساقطهما والرجوع لعموم ما تضمن حكم المتوسطة مما يأتي الكلام فيه . وعلى كلا التقديرين لا فرق بين الحمرة والصفرة كما هو مقتضى إطلاق الأصحاب .
لكن لا يخفى أن ذلك لا يناسب ما ذكره من اختصاص موثق سماعة بالقليلة ، فإنه لو تم لا يختص به ، كما يظهر من كلامه ، بل يجري في جميع نصوص الصفرة .
وحينئذ يتعين إهمال صحيحي ابني عمار والحجاج المتضمنين وجوب الغسل فيها ، إما لما ذكره من عدم زيادة الصفرة على الحمرة حكما ، أو لما سبق من سيدنا المصنف قدّس سرّه من سقوطهما بالهجر .
هذا ، وحيث عرفت المنع من ذلك فلا مجال للجمع بين نصوص الصفرة بما سبق منه ، لعدم وضوح كونه جمعا عرفيا ، فإن مجرد عدم زيادة الصفرة على الحمرة حكما إنما يمنع من البناء على ظاهر الصحيحين ولا يكون قرينة عرفية على حملهما على ما يناسب حكم الحمرة . ولا سيما مع بعد الحمل المذكور في نفسه ، لأن الأنسب والأغلب في الصفرة القلة لا الكثرة .
بل قد يحملان على الاستحباب ، كما يظهر من بعضهم احتماله ، أو على إرادة الدم الأصفر الذي لا تكون القلة أنسب به وأغلب . مضافا إلى إباء موثق سماعة عن الجمع المذكور ، لقوة ظهوره في خصوصية الصفرة ، وعموم وجوب الوضوء معها لصورة الكثرة .
ولعل الأولى أن يقال : التفصيل بين الحمرة والصفرة في صحيح معاوية بن عمار المتضمن وجوب الأغسال الثلاثة للصفرة قد ورد في مقام تمييز الحيض عن الاستحاضة ، وهو يناسب كون المراد بالصفرة فيه الإشارة إلى صفة الاستحاضة التي هي عبارة عن خفة حمرة الدم في مقابل شدتها في الحيض ، على ما تقدم عند الكلام في صفات الحيض ، فتعم الدم الخفيف الحمرة .
أما نصوص الوضوء فلم ترد في هذا المقام ، بل مقتضى موثق سماعة أن التفصيل