تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
المذكور في دم الاستحاضة ، وهو يناسب كون المراد بالصفرة ما يقابل الدم عرفا ، كما هو أيضا مقتضى مقابلتها في صحيح محمد بن مسلم الأول بالدم ، والسؤال في الثاني عن حكمها لو رأتها في أيام عادتها ، لأن خفاء وجوب التحيض بها في أيام العادة حتى يحتاج إلى السؤال يناسب عدم صدق الدم عليها حتى يشك في حيضيتها . وهذا هو الظاهر في خبر محمد بن مسلم أيضا ، بل يؤكده التعبير بالأصفر ، وهو موهن آخر لجعله شاهد جمع في المقام . كما يوهن صحيح معاوية ما تضمنه من التحيض بالدم في اليومين ، حيث لا بد مع ذلك من طرحه أو تخصيصه بمورده وهو الحبلى على ما تقدم عند الكلام في أول الحيض . فلم يبق إلا صحيح عبد الرحمن بن الحجاج ، لأن ظاهر المقابلة فيه بين الصفرة والدم اتحاده مع نصوص الوضوء للصفرة موضوعا . نعم ، قد يوهنه إطلاق الحكم فيه بوجوب الغسل ، لما سبق من عدم زيادة الصفرة على الحمرة حكما ، وعدم صلوح ذلك عرفا للقرينية على حمله على خصوص غير القليلة . بل يزيد في وهنه عدم التعرض فيه لعدد الغسل الواجب ، وأنه مرة أو ثلاثا ، إذ من البعيد جدا الاتكال في جميع ذلك على وضوح الحال فيه ، بل لعله يكشف عن خلل في الحديث أو يوجب الريب فيه بنحو يمنع من الركون إليه ، فضلا عن نهوضه بمعارضة نصوص الاكتفاء بالوضوء التي هي أكثر عددا وأظهر دلالة . ومن هنا يقوى الاكتفاء بالوضوء في الصفرة مطلقا إذا كانت بحيث لا يصدق عليها الدم عرفا . ومجرد مخالفة ذلك لإطلاق الأصحاب غير مانع من العمل بها بعد وضوح اضطرابهم في أحكام الدماء ، ولا سيما حكم الصفرة منها على ما تقدم في الحيض ، وبعد ظهور حال الكليني في العمل بها كما هو مقتضى إطلاق الصدوق في الفقيه والمقنع ، بل يحتمل من غيرهما ممن دأبه الفتوى بمضامين النصوص ، حيث لا يبعد كون الخروج عن ذلك ممن خرج في تحرير الفروع عن عبارات النصوص بسبب غفلتهم عن بعض