. . . . . . . . . .
شرح
الأصفر قد يعطي أن المدار على الكمّ ، إلا أنه لأجل ضعفه كأنه لا يرى منه إلا اللون ، لا أن المناط الدم المتصف بأنه أصفر .
وأخرى : بأنه لو كانت العبرة باللون لزم عدم تعرض الموثق لحكم قسم من الحمرة ، وهو الدم غير الثاقب .
فهو كما ترى ، لاندفاع الأول بأن التعبير بالصفرة دون الدم الأصفر إنما يناسب شدة ضعف لون الدم بنحو لا يناسب إطلاق الدم عليه عرفا ، لا قلته ، لما عرفت من عدم التلازم بين القلة والصفرة . والثاني بأن ملازمة الصفرة للقلة تستلزم كون الصفرة بحكم الحمرة ، ولا تستلزم استيفاء الموثق لأحكام أقسام الحمرة .
نعم ، يتم ذلك لو كان المراد بالصفرة فيه الحمرة غير الثاقبة ، ولا يظن من أحد احتماله منه ، فضلا عن استظهاره منه أو حمله عليه .
هذا ، وقد حكي عنه دامت إفاداته في وجه الجمع بين النصوص الواردة في الصفرة - بعد ما سبق من أن ضعف خبر محمد بن مسلم مانع من كونه شاهد جمع بينها - أن صحيح معاوية بن عمار المتضمن تثليث الأغسال لها لا بد من حمله على الكثيرة - بالمعيار المتقدم في الحمرة - للعلم بعدم زيادة الصفرة على الحمرة حكما ، فيكون أخص مطلقا من الطائفة الأولى المتضمنة الاكتفاء بالوضوء لها ، فيخصصها وتختص بسببه بالمتوسطة والقليلة .
كما أن صحيح عبد الرحمن بن الحجاج المتضمن وجوب الغسل من دون تقييد بالتثليث حيث لا يمكن شموله للقليلة ، لعدم زيادة الصفرة على الحمرة حكما أيضا يكون مختصا بالمتوسطة والكثيرة ، فيكون أعم من وجه من الطائفة الأولى - التي عرفت اختصاصها بغير الكثيرة - فينفرد بالكثيرة ، وتنفرد بالقليلة ، ويجتمعان في المتوسطة ، فهو يقتضى الغسل لها ، وهي تقتضي الوضوء لها .
فإن قلنا بعدم تعارضهما ، لأنهما مثبتين لزم البناء في المتوسطة من الصفرة على الجمع بين الوضوء والغسل ، وإن قلنا بالتعارض بينهما بسبب ظهور الطائفة الأولى