. . . . . . . . . .
شرح
ينقطع الثقب والسيلان ، حتى بالإضافة إلى مطلق الدم ، فلا مجال لاستصحابهما . غاية الأمر أنه يحتمل تجددهما بسبب بقاء دفع الدم بقوته ، والأصل عدمه . كما أنه يمكن استصحابهما بنحو التعليق ، فيقال : كان الدم لو استمر لثقب الكرسف فهو كما كان .
لكنه ليس حجة على التحقيق خصوصا في الموضوعات الخارجية .
نعم ، لو كان المدار في ترتب حكم المتوسطة أو الكثيرة على دفع الدم ، فإذا كان بنحو يستلزم ثقب الكرسف أو السيلان منه ترتب حكمها بمجرد خروجه إلى فضاء الفرج ، وإن لم يثقب الكرسف أو يسيل منه فعلا ، اتجه استصحاب كونه على النحو المذكور - ولم يكن تعليقيا - بناء على جريان الاستصحاب في التدريجيات . لكنه خلاف ظاهر الأدلة ، كما سبق .
وأما تقسيم الاستحاضة إلى القليلة والمتوسطة والكثيرة فليس تقسيما تضمنته النصوص في مقام بيان موضوع الأحكام ، بنحو يكون عنوان الكثرة وغيرها قد لحظ فيه حال الدم حين خروجه ، ليستصحب أحد الأقسام لو شك في ارتفاعه ، بل هو تقسيم للفقهاء منتزع من مفاد النصوص التي ذكرنا أنها ظاهرة في أن المدار في ترتب الأحكام على فعلية الثقب والسيلان وعدمهما .
وأشكل من ذلك ما عن بعض مشايخنا من أن الاستحاضة لو اتصلت بالحيض وكان دم الحيض كثيرا بحيث يثقب الكرسف أو يسيل عنه أمكن بالاستصحاب كونها متوسطة أو كثيرة ، لوحدة الدم عرفا وإن اختلف حكما .
للإشكال فيه - مضافا إلى ما سبق - بأن ظاهر النصوص والفتاوى تباين دميي الحيض والاستحاضة ذاتا ، لا حكما فقط كما تقدم في أول الفصل ، ومن الظاهر أن موضوع الحكم ليس هو ثقب مطلق الدم للكرسف أو سيلانه ، ليجدي استصحابه ، بل خصوص دم الاستحاضة ومقتضى الاستصحاب عدم ثقبه ولا سيلانه ، وإن كان الدم ثاقبا أو سائلا حينما كان دم حيض خالص أو مختلط بدم الاستحاضة ، على ما تقدم احتماله في أول الفصل . فراجع .