. . . . . . . . . .
شرح
التدريجيات ، وحيث كان يجري على التحقيق لزم البناء على جريانه في المقام ، وعلى ذلك جرى في العروة الوثقى وغيرها ، وإن لم يجزم شيخنا الأعظم قدّس سرّه بأحد الأمرين ، لعدم جزمه بجريان الاستصحاب في التدريجيات .
لكنه يشكل بأن المستفاد من النصوص ترتب حكم المتوسطة والكثيرة على ثقب الكرسف وسيلانه منه أو بوصوله إلى حدّ أحد الأمرين لو فرض عدم الكرسف ، فلو كان الدم بنحو يثقب الكرسف أو يسيل منه لا يترتب عليه حكم المتوسطة أو الكثيرة بمجرد خروجه إلى فضاء الفرج ، بل الاستحاضة في أول خروجه قليلة ، فإذا نزل حتى بلغ حدّ ثقب الكرسف صارت متوسطة ، ثم إذا بلغ حدّ السيلان صارت كثيرة ، فأقسام الاستحاضة متداخلة موضوعا وحكما ، لا أنها متباينة تبعا لاختلاف أقسام الدم وكيفية خروجه من الرحم .
وحينئذ إن كانت الاستحاضة سابقا متوسطة أو كثيرة واحتمل انقلابها إلى القليلة ، فإن كان الانقلاب المحتمل بعد الغسل أو في أثنائه يقطع ببقاء حكم المتوسطة أو الكثيرة بلا حاجة للاستصحاب ، وإن كان قبله يعلم بمطهرية الغسل وحده أو مع الوضوء من الحدث المسبب عن الدم الخارج إلى فضاء الفرج قبله وإن لم يخرج من الفرج ، وأما المتصل به الخارج بعده فخروجه حيث لا يوجب في الآن الأول إلا حدث القليلة ، ولا يوجب حدث ما فوقها إلا بنزوله إلى أن يبلغ حدّ ثقب الكرسف أو السيلان منه ، فالأصل عدم نزوله إلى الحد المذكور ، وبه يحرز كون الاستحاضة قليلة .
وأما استصحاب سيلان الدم أو ثقبه للكرسف فلا مجال له حتى بناء على جريان الاستصحاب في التدريجيات . . .
أولا : لعدم الأثر لثقب مطلق الدم وسيلانه ، بل لثقب أو سيلان خصوص ما ينزل بعد الشروع في الغسل الذي لم يرفع الغسل الحدث المسبب ، والأصل عدم ثقبه ، ولا سيلانه .
وثانيا : لأنها حيث تخرج الكرسف وتجدده قبل الغسل لحبس الدم عن النزول