تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
إدارك العرق الخاص ، فضلا عن خروج الدم منه في تلك العصور ، خصوصا للعامة ، وإنما المدرك لهم خروج الدم عن الوضع الطبيعي ومباينته للحيض ، فلو لا عموم الاستحاضة عندهم لكل دم خارج من الرحم غير الحيض والنفاس لم يتيسر لهم تشخيصها ، وسهولة تشخيصها عليهم شاهد بعموم مفهومها ، وإنما نسبوها للعرق الخاص من باب الحدس والتخمين . لكن عموم دم الاستحاضة لا يكفي في إثبات الوجه الأول ، لإمكان أن يراد بها كل دم خارج عن طبيعة المرأة من أي منبع يخرج ، فيقابل الحيض والنفاس من دون أن يؤخذ عدمهما في مفهومه ، وأخذ عدمهما في مفهومها كأخذ عدمها في مفهومها يبتني على عناية تحتاج إلى دليل . نعم ، لو كان لسان أدلة أحكام الاستحاضة ثبوتها في كل دم ، وكان خروج دم الحيض والنفاس عنها بلسان التخصيص اتجه أخذ عدمهما في موضوع أحكام الاستحاضة ، بنحو يكفي في ترتيبها إحراز عدمهما بالأصل ، بناء على ما هو التحقيق من أن أصالة عدم عنوان الخاص تكفي في إثبات حكم العام . إلا أن من الظاهر عدم كون الأدلة بهذا اللسان ، بل هي واردة على عنوان الاستحاضة . ومن هنا لا طريق لإثبات الوجه الأول ، بل يتردد الأمر بينه وبين الثاني . لكن يهون الأمر عدم الفرق بين الوجهين عملا ، كما سبق . ومن جميع ما سبق يظهر ضعف ما في المدارك من عدم الحكم بالاستحاضة إلا مع كون الدم بصفتها أو قيام الدليل الخاص على ذلك ، كما فيما زاد على أكثر الحيض والنفاس . وجه الضعف أن ما سبق في تقريب استفادة عموم الانحصار من الأدلة كاف في عموم البناء على الاستحاضة بمجرد عدم كون الدم حيضا ولا نفاسا . ولو غض النظر عنه فالتعويل على الصفات موقوف . . أولا : على عموم حجيتها لغير مستمرة الدم . وثانيا : على إطلاقها من حيثية سائر الاحتمالات وعدم اختصاصها بصورة