. . . . . . . . . .
شرح
المصداقية من طرف الخاص الذي هو خلاف التحقيق ، أو العام الذي لا يجوز بلا كلام . ويأتي تمام الكلام في ذلك .
وأما التعويل على صفات الاستحاضة مع احتمال الخروج من الجرح أو القرح ، فقد عرفت أنه موقوف على عموم حجيتها لغير مستمرة الدم ، وإطلاقها من حيثية سائر الاحتمالات غير الحيض ، وكلاهما ممنوع .
ومما ذكرنا يظهر ضعف التفصيل بين العلم بوجود الجرح والقرح فلا بد في البناء على الاستحاضة من إحراز عدم خروج الدم منهما وعدمه فيكتفى بعدم إحراز خروجه منهما . لابتنائه على الرجوع في الثاني لأصالة عدم الجرح والقرح ، الذي سبق أنه لا يحرز الاستحاضة إلا بناء على الأصل المثبت .
لكن بعض مشايخنا بعد أن اختار التفصيل المذكور فيما حكي عنه تبعا للفقيه الهمداني استدل عليه بأن البناء على الاستحاضة مع عدم العلم بوجود القرح والجرح . مقتضى أصالة السلامة المعول عليها عند العقلاء ، لأن الاستحاضة وإن كانت مستندة للعلة كغيرها من الدماء ، إلا أنها لكثرة ابتلاء النساء بها تكون كالطبيعة الثانوية لهن ، بخلاف القرح والجرح ، فتتعين بمقتضى أصالة السلامة . وهذا بخلاف ما إذا علم بوجود القرح والجرح ، للعلم بعدم السلامة .
ويشكل . . أولا : بأن كون الاستحاضة كالطبيعة الثانوية بحيث لا تجري فيها أصالة السلامة ممنوع جدا ، لأن كثيرا من الأمراض المدفوعة بأصالة السلامة لا يقل تعرض الانسان لها عن تعرض المرأة للاستحاضة . على أن المعلوم تعرض المرأة لخروج الدم غير الطبيعي ، أما غلبة كونه من غير الجرح والقرح فقد عرفت منعها .
وثانيا : أن أصالة السلامة إنما تنهض بنفي المرض ونحوه كالجرح والقرح ، لا بلازم ذلك ككون الدم استحاضة في المقام ، كما أشرنا إليه آنفا عند الكلام في قاعدة الإمكان ، ولذا لو تردد سبب الدم بين الحيض والجرح أو القرح أو نحوهما مما يدفع بأصالة السلامة لم تنهض أصالة السلامة بإثبات الحيض ، بل المرجع أصالة عدم الحيض ، كما