تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
لم تتضمن الحكم بها فيما لم يبلغ الدم ثلاثة أيام معللا بأنه من علة إما قرحة في جوفها أو من الجوف . فهو كما ترى ، لوضوح أنها لا تدل إلا على نفي الحيض ، ولعلها إنما تتعرض للحكم بالاستحاضة لعدم الأثر له بعد سبق ترتيب أثر الحيض ظاهرا على الدم حين وجوده . مع أنها لا تختص بالقرحة ، بل تعم مطلق العلة ، فلو لم يكن استحاضة لم يبق لها مورد ، لما هو المعلوم من أنها من سنخ المرض ، ويشهد به قوله عليه السلام في صحيح عبد اللّه بن سنان بعد بيان ما يجب على المستحاضة : « لم تفعله امرأة قط احتسابا إلا عوفيت من ذلك » « 1 » . على أنه إن أريد بذلك توقف ترتيب أحكام المستحاضة ظاهرا على إحراز الخروج من غير القرح والجرح فهو غير متيسر غالبا ، وأصالة عدم وجودهما أو عدم خروج الدم منهما لا تحرزه إلا بناء على الأصل المثبت ، فلا تكون أحكامها عملية إلا نادرا . وهو مما تأباه نصوصها جدا . وإن أريد به الاكتفاء في ترتيب أحكامها بعدم إحراز الخروج من القرح والجرح ، كما يظهر من الجواهر بدعوى : أنها أغلب في النساء بعد الحيض . ولأصالة عدم وجود سبب غيرها . ولأن المستفاد من النصوص اصالة الاستحاضة في الدم بعد عدم كونه حيضا . أشكل بأن الغلبة - مع عدم الدليل على حجيتها - غير ظاهرة ، للجهل بحال الدم في النساء بعد كون منبعه من الباطن وخروجه عن الوضع الطبيعي . وأصالة عدم وجود سبب غير الاستحاضة لا تحرزها إلا بناء على الأصل المثبت ، كما تقدم . وأما النصوص فهي ظاهرة في أن الدم استحاضة واقعا لا ظاهرا ، ومقتضاه كون دم الجرح والقرح استحاضة كما سبق ، فلو فرض قصورها عن دم الجرح والقرح يكون التمسك بها لإثبات كون الدم المشتبه استحاضة تمسكا بالعام في الشبهة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 4 .