تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
التردد بينها وبين الحيض . ومما سبق في الحيض يتضح عدم ثبوت الأول ، لأنهما في مساق واحد . والثاني في حيز المنع ، كما يظهر من النظر في أدلة الصفات ، وقد تقدمت عند الكلام في قاعدة الإمكان من مبحث الحيض . بقي شيء . وهو أنه سبق من الأصحاب رضي اللّه عنهم اختصاص الاستحاضة بما ليس من قرح ولا جرح . فإن أريد من الجرح والقرح ما يكون في فضاء الفرج - كما قد يناسبه سياقه فيما تقدم عن نهاية الأحكام في مساق العذرة - فهو متجه ، لاختصاص الاستحاضة عرفا بما يخرج من الرحم كالحيض ، بحيث يشبهه أو يشتبه به ، كما هو مقتضى اشتقاقها . وكذا ما يكون في الجوف غير الرحم ويخرج من طريق الفرج من غير أن يمر بطريق الرحم إليه . وإن أريد بهما ما يكون في الرحم لم يتضح الوجه فيه بعد ما عرفت من عدم اختصاص الاستحاضة بعرق خاص ، لإطلاق الأدلة المتقدمة ، وما تضمنته مرسلة يونس الطويلة من أن الاستحاضة قد تكون لركضة من شيطان ، حيث تناسب انفتاقا في الرحم وحدوث جرح فيه ، فيبعد جدا خروج صورة الجرح عنه . وأما ما عن بعض مشايخنا من أن موضوع النصوص المستدل بها على الانحصار هو الدم القابل لأن يكون حيضا ، ودم القرح والجرح غير قابل لذلك ، فيخرج عن موضوع النصوص ولا تنهض بإثبات كونه استحاضة . ففيه : أنه بعد معلومية التباين ذاتا بين دميي الحيض والاستحاضة لا معنى لتقييد النصوص بالدم القابل لأن يكون حيضا ، بل لا بد من كون موضوعها مطلق الدم المشابه له في الخروج من مخرجه ، وهو شامل لدم القرح والجرح . نعم ، يتجه ذلك منه بناء على ما جرى عليه - تبعا لما تقدم من بعض اللغويين - من خروج دم الاستحاضة من عرق العاذل . وقد سبق ضعفه . وأما الاستدلال على عدم كون دمهما استحاضة بمرسلة يونس القصيرة ، حيث