. . . . . . . . . .
شرح
« وكيف كان ، ففي مكافأته لما تقدم من الأخبار منع واضح » . قال : سيدنا المصنف قدّس سرّه :
« وكأنه لكثرة النصوص المطلقة واشتمال بعضها على بعض التعليلات بنحو تأبى عن التقييد » . لكن ندرة الفرد المذكور تهون إهمال استثنائه في المطلقات . ولم نعثر إلا على التعليل بأن المرأة ربما حاضت أو قذفت الدم ، وهو لا يأبى التقييد المذكور .
ومثله ما يظهر من غير واحد من وهنه بإعراض أكثر الأصحاب عنه ، لعدم وضوح إعراض القدماء عنه بعد عمل الشيخ به ، وذكر الكليني له في أول باب :
« الحبلى ترى الدم » ، وتصريح المحقق في المعتبر بما سبق ، والعلامة في المنتهى بابتنائه على مقتضى الغالب في النساء وخصوصا الحامل في عدم كون الدم بعد العادة حيضا ، حيث قد يظهر منه حمله على الحكم ظاهرا بعدم الحيضية عملا بالغلبة وإن أمكن حيضية الدم الخارج من الحامل في الواقع مطلقا .
وقرب كون إهمال بعضهم له لأنهم بصدد بيان أصل اجتماع الحيض مع الحمل - كما قد يظهر من المرتضى في الناصريات - أو لندرة الفرض المذكور ، كما أهمل جملة من الأصحاب التعرض لحيض الحامل وعدمه .
ولم يتضح الإعراض عنه إلّا من جماعة من المتأخرين الذين لا يوهن إعراضهم ، ولا سيما مع ظهور بعض كلماتهم في كون منشئه استبعاد تنزيل المطلقات عليه أو إمكان تأويله أو نحو ذلك من الاجتهاديات ، دون الاطلاع على قرائن حسية موهنة له .
وكذا ما في الجواهر من إجمال التقدم على العادة الذي حكم فيه بحيضية الدم معه ، لإمكان انطباقه على التأخر عن العادة السابقة بأكثر من عشرين يوما الذي حكم فيه بعدم حيضية الدم معه ، فيحصل التدافع بين الصدر والذيل .
إذ الظاهر ابتناؤه على تخيل إطلاق التقدم في الصحيح ، كما هو مقتضى نقله بإسقاط لفظ : ( بقليل ) مع أنه موجود في الوسائل والحدائق تبعا للكافي والتهذيب ، بل الاستبصار وإن كان الموجود في المطبوع منه : ( القليل ) لقرب كونه تصحيفا له ، على أنه لو فرض إطلاقه فهو منصرف لذلك ، لانسباق كون المراد تحكيم العادة التي