. . . . . . . . . .
شرح
الاستعمال أعم من الحقيقة ، بل الظاهر ابتناؤه على التسامح في إطلاق الشيء على متعلقه ، كما هو كثير في استعمالات العرف والشرع .
ومثله ما يظهر من المدارك واحتمله في كشف اللثام من كونه المعنى الاصطلاحي له . فإنه وإن لم يكن في الاصطلاح مشاحة ، إلا أن ثبوت الاصطلاح بتصريح من عرفت لا يخلو عن إشكال مع إهمال جملة من الأصحاب التعرض لذلك ، وشيوع إضافة الدم إليه في كلماتهم - حيث يبعد كونها من إضافة العام للخاص ، كما سبق - وتصريح بعضهم - كالحلبي في إشارة السبق - بأنه خروج الدم المخصوص . فلا يبعد كون مبنى تعريفه بالدم في كلام من سبق على التسامح أو الخطأ في تشخيص المعنى اللغوي والعرفي لا تحديد معنى اصطلاحي له مخترع .
وأشكل من ذلك : الاقتصار في التذكرة والمنتهى والروض والمدارك في بيان المعنى اللغوي على السيل أو الاجتماع أو نحوهما مما سبق التعرض له في بيان منشأ التسمية .
حيث يظهر من ذلك عدم معهودية الحيض بالمعنى الخاص في اللغة والعرف السابق ، وأنه من مستحدثات الشارع ، أو الفقهاء ، لتعلق الغرض به بسبب أحكامه الشرعية ، كالإسلام والوضوء والأذان والإقامة ونحوها مما كانت تسميتها بلحاظ مناسبتها لمفاهيم لغوية عامة من دون أن تكون معهودة قبل الشريعة لأهل اللغة ، مع وضوح أن الحيض ليس كذلك ، بل هو معروف بين الناس بما له من المعنى الخاص مع قطع النظر عن أحكامه الشرعية ، كما يشير اليه قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً« 1 » ، ولذا كان موردا للأحكام والآثار العملية في كثير من الأعراف والأديان غير المرتبطة بالإسلام ، فهو كسائر المفاهيم العرفية التي أخذت موضوعا للأحكام الشرعية ، كالجنابة والمني والبول وغيرها .
وأما تصدي الشارع الأقدس لتمييزه بالصفات وتحديد مدته وشروطه ونحو ذلك ، فليس مبنيا على اختراعه لمفهومه ، بل لتحديد مصاديقه دفعا للاشتباه أو الخطأ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 222 .