. . . . . . . . . .
شرح
النظر والتأمل في كلمات أهل اللغة وغيرها . قال : « وليس له نقل شرعي إلى معنى جديد . واحتماله كاحتمال أن الحيض في اللغة اسم من أسماء المعاني وهو السيل أو سيل دم مخصوص - وهو الذي رتب الشارع على خروجه الأحكام - ضعيفان » .
لكن كلمات جملة من اللغويين شاهدة بكونه من أسماء المعاني ، مصدرا لحاضت ، فقد ساقه كذلك كالمحيض في الصحاح والتبيان ومجمع البيان ونهاية ابن الأثير ولسان العرب والقاموس ومجمع البحرين وحكاه في مفتاح الكرامة عن المغرب ، وفي لسان العرب عن غير واحد .
كما حكى عن الأزهري قوله : « والمحيض والحيض اجتماع الدم إلى ذلك المكان » ، وفي التبيان : « وأصل الباب الحيض : مجيء الدم لأنثى على عادة معروفة » ، وفي مجمع البحرين : « والحيض اجتماع الدم . . . والحيضة المرة الواحدة من الحيض » ، وفي نهاية ابن الأثير : « فأما الحيضة بالفتح فالمرة الواحدة من دفع الحيض ونوبه » ، ونحوه في لسان العرب ، مع وضوح أن المرة والدفعة والنوبة من صفات الأفعال ، لا الأعيان ، ولم يشر في شيء منها إلى مجيئه بمعنى الدم بنحو الاشتراك - كما ذكروا ذلك في البول - فضلا عن الاختصاص .
نعم ، في مفردات الراغب : « الحيض الدم الخارج من الرحم على وجه مخصوص في وقت مخصوص ، والمحيض الحيض . . . » . لكن لا مجال للخروج به عمّا سبق ، ولا سيما مع مطابقته للمعنى العرفي ومناسبته لهيئة الحيض واشتقاقاته المختلفة من اسم الزمان والمكان والمصدر وغيرها .
كما لا مجال مع ذلك لدعوى : أنه بمعنى الدم شرعا ، وإن صرّح به في التذكرة والمنتهى والروض ، لعدم الدليل على خروج الشارع عن المعنى اللغوي والعرفي ، بل هو خلاف الأصل وبعيد في نفسه ، لخلوه عن الفائدة المصححة له ، ومخالفته لظاهر إضافة الدم إليه في النصوص ، حيث يبعد كونها من إضافة العام للخاص .
ومجرد إطلاقه في بعض النصوص على الدم لا يكشف عن نقله إليه ، لأن