تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
الأصل في الدم الخارج من الرحم الحيضية ، فاستصحاب عدم الخروج من الرحم لا ينفي الحيضية ، إلّا بناء على الأصل المثبت ، لأن انتفاء العام يستلزم انتفاء الخاص . مضافا إلى أن المستصحب ان كان هو عدم خروج مطلق الدم من الرحم فهو خلاف فرض الجهل بالحالة السابقة ، وإن كان عدم خروج الدم الخاص فمن الظاهر أن الحيض لما كان يتحقق بخروج مطلق الدم من الرحم فانتفاء خروج الدم الخاص منه لا يقتضي انتفاء الحيض ، لأن انتفاء الخاص لا يستلزم انتفاء العام ، إلا بضميمة العلم بعدم خروج غيره من أفراد الدم منه ، فيكون من أظهر أفراد الأصل المثبت ، كما نبه له سيدنا المصنف قدّس سرّه . ومنه يظهر الحال في الثاني ، لوضوح أنه يكفي في تحيض المرأة حيضية أي دم خرج منها ، لا خصوص الدم الخاص ، فعدم حيضية الدم الخاص لا يستلزم عدم حيضيتها إلّا بضميمة العلم بعدم خروج دم آخر منها محتمل للحيضية . على أن موضوع الأحكام هو المرأة الحائض وحيضية الدم ليست مقومة لحيضيتها شرعا ولا عرفا ، بل هما متلازمان خارجا ، لوضوح أن خروج النوع الخاص من الدم يصحح انتزاع الحيضية له ولها ، من دون ترتب بينهما في الاتصاف بها . بل ليس فائدة الأصل المذكور إلا عدم ترتيب أحكام دم الحيض على الدم المذكور ، كعدم العفو عن قليله في الصلاة ، كما نبه له سيدنا المصنف وشيخنا الأستاذ ( قدس سرهما ) . ولولا ما ذكرنا لامتنع الرجوع لاستصحاب الحيض عند العلم بسبقه ، لكونه محكوما للاستصحابين المذكورين مسببيا بالإضافة إليهما ، لوضوح ان الشك في بقاء الحيض يكون مسببا عن الشك في خروج الدم من الرحم ، وفي حيضيته . فتأمل جيدا . هذا وفي الجواهر : « أما إذا لم تتمكن من الاختبار المذكور . . . فيحتمل البناء على الحيضية ، لأصالتها عندهم ، وعدمها . والأقوى الفرق بين الصور ، بسبق الحيض ، أو العذرة ، وحيث لا سبق فالظاهر وجوب العمل عليها ثم الاختبار بعد ذلك . فتأمل جيدا » . لكن من الظاهر أن سبق العذرة لا أثر له في المقام ، لعدم كون موضوع الآثار هي العذرة ، بل عدم الحيض ، فيكفي استصحابه مع اليقين به سابقا ولو مع عدمها .