تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
ومثله الاستدلال على ذلك . . تارة : بقاعدة المقتضي ، بدعوى : أن المستفاد من الأدلة كون أحكام الطهارة من مشروعية العبادة للمرأة وجواز وطئها وصحة طلاقها مقتضى طبعها الأولي ، والحيض من سنخ المانع عنها ، ومع إحراز المقتضي لا يعتنى باحتمال المانع . وأخرى : بما قد ينسب لبعض الأعاظم من أن تعليق الحكم على عنوان وجودي يقتضي عدم ترتبه مع عدم إحراز العنوان المذكور ، ولما كانت أحكام الحيض معلقة في الأدلة على عنوانه فلا ترتب مع عدم إحرازه ، بل لا يترتب إلّا نقائضها التي هي أحكام الطهارة ، لأنها لم تعلق على عنوان الطهارة بما أنها أمر وجودي ، بل استفيد اختصاصها بها من الجمع بين إطلاقاتها وأدلة أحكام الحيض . لاندفاعه - بعد تسليم كون المقام من صغريات إحدى الكبريين المذكورتين - بأن الكبريين غير تامتين ، كما تقدم عند الكلام في الشك في الكرية من مباحث المياه . فراجع . نعم ، قد يوجه ذلك بانحلال العلم الإجمالي المذكور بالاستصحاب ، حيث قد يقرب بأحد وجهين : أولهما : استصحاب عدم خروج الدم من الرحم ، بناء على أن معنى الحيض خروج الدم من الرحم بحيث يكون هو الموضوع لأحكامه ، فباستصحاب عدمه يثبت لها أحكام الطهارة ، لعموم أدلتها . ثانيهما : استصحاب عدم كون هذا الدم حيضا من باب استصحاب العدم الأزلي ، بناء على ما هو غير بعيد من أن حيضية الدم من لواحق وجوده - كما ذكره شيخنا الأستاذ - خلافا لما احتمله سيدنا المصنف قدّس سرّه من أنها من لوازم ماهيته . بل لا يبعد عدم كونه من استصحاب العدم الأزلي ، لأن الحيضية تابعة لخروج الدم المتأخر عن وجوده زمانا . وعن بعض مشايخنا الاعتماد على هذا الوجه في الاكتفاء بأعمال الطاهرة . ويشكل الأول بأنه لا طريق لإحراز مطابقة خروج الدم من الرحم لمفهوم الحيض ، بل هو أعم منه ، فيشاركه فيه النفاس والاستحاضة ، غاية ما يدعى أن
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 28 | السيد محمد سعيد الحكيم