. . . . . . . . . .
شرح
الرجوع له مع التمكن منه . فهو غير ظاهر ، لأن دلالة النصوص على امتناع الرجوع للاستصحاب إنما هي بسبب الأمر فيها بالاختبار ، وحيث يقصر الأمر به عن صورة تعذره كان امتناع الرجوع للاستصحاب تابعا له في ذلك ، فكيف يكون إطلاق النصوص شاملا لصورة التعذر ؟ ! .
نعم ، لو كان الأمر بالاختبار مسوقا لبيان امتناع الرجوع للاستصحاب وكناية عنه فقد يتوجه الإطلاق المدعى ، لإمكان امتناع الرجوع له في ظرف تعذر الاختبار ، نظير استفادة إطلاق الجزئية والشرطية من إطلاق الأمر بالجزء والشرط المسوق للكناية عنهما ، لإمكان عمومهما لحال تعذر الجزء والشرط . لكن لا مجال لدعوى ذلك في المقام ، لعدم التوجه في مورد النصوص للاستصحاب المذكور ، لتكون مسوقة لبيان عدم جريانه ، وإنما استفيد امتناع الرجوع إليه تبعا من الأمر بالاختبار المسوق للحث الفعلي عليه والذي يقصر عن حال تعذره .
إن قلت : الأمر في صحيحي خلف بترتيب أحكام الحائض والطاهر ظاهر في تنجز تلك الأحكام قبل الاختبار ، وأن الاختبار إنما هو لأجل تنجزها ، ومن الظاهر إمكان تنجز الأحكام المذكورة مع تعذر الاختبار ، بل هو مقتضى إطلاق الأمر بها ، ولازمه امتناع الرجوع لاستصحاب الطهر .
« قلت » : لم تتضمن النصوص الأمر بترتيب أحكام كل من الحيض والطهر عند احتماله ، ليكون لها إطلاق شامل لحال تعذر الاختبار ، بل الأمر بترتيب أحكام الثابت من الأمرين والاقتصار عليه ، وذلك لا يكون إلا مع تيسر معرفة الحال بالاختبار ونحوه ويتعين قصوره عن صورة تعذرها لتعذر الاختبار وغيره ، بل يتعين الرجوع فيه للقواعد الأخر ، ومنها استصحاب الطهر مع اليقين بسبقه .
بقي في المقام أمور . .
الأول : الرجوع لاستصحاب الطهر موقوف على قصور قاعدة الامكان عن المقام ونحوه مما يحتمل فيه عدم نزول الدم من الرحم ، وهو غير بعيد ، وإن كان الجزم