. . . . . . . . . .
شرح
وإن كان مع وجوب القضاء كانا منافيين للعلم الإجمالي المنجز بسبب الابتلاء بأحكام الدم السابق عند خروج اللاحق ، فلا بد من حملهما على عدم التعبد بحيضية الدم ، بل خصوص ترك الصلاة حاله احتياطا لاحتمال الحيض ، لأنه أهم من الاحتياط بفعلها لاحتمال عدمه ، بناء على أن حرمة الصلاة على الحائض ذاتية وأنها تعم فعلها برجاء المطلوبية ، أو لتعذر الاحتياط بفعلها لاعتبار الجزم بالنية .
وهو - مع ما فيه من التكلف - لا يناسب إهمال التنبيه على وجوب القضاء جدا . ومن هنا كان مضمونهما غريبا في نفسه غير مناسب للعمومات والقواعد المعول عليها عند الأصحاب .
ولذا يشكل الاعتماد عليهما ، ولا سيما مع مخالفتهما لصحيح صفوان ومرسلة يونس وموثق سعيد بن يسار ومرسل داود المتقدمة ، فإنها صريحة في التحيض بالدم الأول دون ما بعده مما لا تجتمع حيضيته مع حيضيته .
ولا مجال لحمل الصحيحين على ما لو علم باستمرار التقطع إلى الشهر فما زاد وحمل غيرهما على عدم دوامه ، لبعد العلم بذلك جدا ، ولقوة ظهورهما في توقع الانقطاع قبل الشهر وأن التحيض بالدم إلى تمام الشهر لاحتمال ذلك ، فلا يلزم من الاحتياط لاحتمال الحيض التفريط بالصلاة كثيرا .
كما لا مجال لحمل النصوص الأخر على خصوص ما لو علم بعدم تقطع الدم وعوده أكثر من مرة واحدة ، لبعد العلم بذلك أيضا .
على أن تكرر السؤال في صحيح يونس عن كل مرة وإطلاق الجواب فيها من دون نظر لغيرها وعدم السؤال عن صورة التكرر مرة واحدة يجعله كالصريح في عدم دخل استمرار التقطع في الحكم .
ومن هنا كان التعارض بينهما وبين النصوص الأخر مستحكما ، ولا ينبغي التأمل في ترجيح تلك النصوص لمطابقة مضمونها للقاعدة والتعويل عليها بين الأصحاب . فلاحظ .