. . . . . . . . . .
شرح
اللهم إلا أن يدعى أن الاحتياط للمضطربة مستلزم للعسر بنحو يكشف عن رضا الشارع بالرجوع للأصل ، لكثرة أفرادها وابتلائها بالدم في كل شهر ، فلا بد من الاكتفاء بالظن ، بخلاف المبتدأة . فتأمل .
هذا وربما يدعى أنه بناء على ما هو الظاهر من جريان الاستصحاب في التدريجيات وبلحاظ الأزمنة المستقبلة يتجه الرجوع لاستصحاب خروج الدم إلى ثلاثة أيام ، فيرفع به اليد عن مقتضى العلم الإجمالي المذكور ، ويكون حاكما على استصحاب عدم الحيض لو كان جاريا في نفسه ، لكونه محرزا لحد الحيض وشرطه ، وبضميمة قاعدة الإمكان في واجد الحد والشرط يحرز الحيض ، كما سبق في ذيل الكلام على القاعدة .
ودعوى : أن الاستصحاب كما يقتضي استمرار الدم ثلاثة أيام ، يقتضي تجاوزه عن العشرة ، فيخرج عن موضوع قاعدة الإمكان .
مدفوعة بأن لازم ذلك عدم التحيض ظاهرا بالدم حتى بعد الثلاثة ، مع أنه لا إشكال في وجوب التحيض به حينئذ ، وذلك إنما يكشف عن عدم التعويل على الاستصحاب الاستقبالي في إحراز التجاوز عن العشرة ، لا مطلقا ، لإمكان الفرق بينهما ولو بسبب الإجماع المذكور .
مع أن المستفاد من بعض نصوص المقام أن التجاوز عن العشرة إنما يمنع من البناء على حيضية خصوص المتجاوز مع البناء على حيضية ما قبله ، كموثق ابن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر بها الدم تركت الصلاة عشرة أيام ، ثم تصلي عشرين يوما . . . » « 1 » وغيره .
نعم ، لو كان الثاني بصفات الحيض والأول فاقدا لها فقد يتعين الثاني للحيضية ، إلا أنه غير محرز في المقام ، بل مقتضى الاستصحاب عدمه .
فالعمدة في الإشكال في الاستصحاب المذكور أن وجود الدم في الزمان اللاحق
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الحيض حديث : 6 . وفي الباب أحاديث أخر ظاهرة في المدعى .