. . . . . . . . . .
شرح
في المبتدأة عن أبي الجنيد والسيد المرتضى في المصباح والحلبي في الكافي ، وجعله أحوط في القواعد ، كما ألزمها بالاحتياط للعبادة في الشرائع ، وتردد فيها وفي المضطربة في النافع .
وكيف كان ، فقد استدل عليه في المعتبر بأن مقتضى الدليل لزوم العبادة حتى تتيقن المسقط - وهو الحيض - ولا يقين به إلا بعد الثلاثة أيام . لكن لما كان دليل لزوم العبادة هو عمومها المعلوم تخصيصه بأدلة الحيض ، كان التمسك به مع الشك فيه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية من طرف الخاص ، الذي هو خلاف التحقيق .
وأما استصحاب وجوب العبادة عليها ونحوه من أحكام الطهر بلحاظ حال ما قبل خروج الدم ، فلا مجال له ، لاحتمال تبدل الموضوع ، على ما ذكرناه في أكثر موارد الشك في الأحكام التكليفية .
نعم ، الظاهر جريان استصحاب الطهر وعدم الحيض ، وكما يقتضي عدم ترك العبادة يقتضي ترتب جميع أحكام الطهر ، فيجوز لها دخول المساجد وقراءة العزائم ومس الكتاب ونحوه ، ويجب عليها تمكين الزوج من الوطء ، كما يجوز لها المطالبة به .
وأما لو لم يجر الاستصحاب المذكور فمقتضى العلم الإجمالي الاحتياط لها في تكاليف الحائض والمستحاضة ، بالإتيان بالعبادة وعدم دخول المساجد ونحو ذلك من تكاليف الحائض .
نعم ، لا يجب عليها منع الزوج من الوطء مع مطالبته به التي هي جائزة له ، على ما تقدم في المسألة الثانية من الفصل الأول . ومن البعيد بناء من سبق على التفصيل المذكور .
ثم إن كلام بعض من تقدم وإن اختص بالمبتدئة ، إلّا أنه لا يبعد عدم خصوصيتها وأن المدار عندهم على عدم العادة ، وقد صرح بعدم الفرق بينها وبين المضطربة في جامع المقاصد ومحكي الذكرى .
إلّا أنه صرح في الدروس ومحكي البيان بأن المضطربة لو ظنت الحيض جاز لها ترك العبادة . ويشكل بعدم وضوح وجه خصوصيتها في ذلك . ولعله لذا عممه في المسالك للمبتدئة . لكن لا بد من الدليل على حجية الظن فيهما معا .