. . . . . . . . . .
شرح
على خصوص الاستنقاع .
وربما يوجه الإطلاق المذكور بقاعدة الامكان ، حيث تقتضي البناء على الحيض عند فقد الاستنقاع الذي هو امارته وفقد التطوق الذي هو إمارة عدمه .
لكنه - مع ابتنائه على عموم القاعدة للمقام ، ويأتي الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى - لا يناسب النصوص المتقدمة الظاهرة في ملازمة الحيض للاستنقاع والبكارة للتطويق ، ولذا اقتصر فيها عليهما في مقام التقسيم والتمييز عند التردد بينهما ، ولم يشر لغيرهما ، وهو المناسب لما يرتكز عرفا من كونهما من لوازمهما التكوينية ، حيث يكون عدم الاستنقاع حينئذ دليلا على عدم الحيض فيخرج عن موضوع قاعدة الإمكان .
اللهم إلا أن يقال : الاستنقاع في النصوص المتقدمة وإن كان ظاهرا بدوا في استيلاء الدم على تمام سطوح القطنة ونفوذه لباطنها ، إلا أنه لا مجال للجمود عليه مع ما هو المعلوم من خروج دم الحيض من الرحم المتصل ببعض جوانب فضاء الفرج ، فلا يغمس تمام القطنة إلّا مع كثرته ، وبدونها لا ينفذ إلا في بعض جوانبها ، بل قد لا ينفذ أصلا لقلّته في بعض أوقاته ، وحيث لا يحتمل خصوصية حال الافتضاض في كيفية خروج دم الحيض لا بد من حمل النصوص المتقدمة على صورة كثرة الدم ، كما صرح به في الصحيحين الأخيرين . ويكون ما هو علامة للحيض في غيره مجرد عدم التطويق الملازم للبكارة حتى مع قلة الدم .
ولا أقل من خروج صورة قلة الدم التي لا يحصل معها الاستنقاع والتطويق عن مورد النصوص ، فمع الحكم فيها بعدم البكارة لفرض عدم التطويق يحكم بالحيض ، إما لانحصار الأمر به - لو لم يحتمل دم ثالث - أو لقاعدة الإمكان . فلاحظ .
نعم ، لا يبعد الاكتفاء في البناء على البكارة بالتطويق من بعض الجوانب - كما عن كشف الغطاء - لإمكان عدم استيعاب التشقق في البكارة لبعض الجوانب أو لسرعة التئام الجرح منه ، فيختص نبع الدم بالباقي ، ويتميز بذلك عن الحيض ، لأن نبع الدم فيه من داخل الفرج لا من أوله كما لا يخل بذلك تلطخ القطنة من رأسها من دون أن