. . . . . . . . . .
شرح
وفي المدارك بعد نقل ذلك عنه قال : « وما ذكره رحمه اللّه لم أقف عليه في شيء من الأصول ، ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال . والذي وقفت عليه في هذه المسألة روايتا زياد بن سوقة وخلف بن حماد المتقدمتان ، وهما خاليتان عن قيد الاستلقاء وإدخال الإصبع . فالأظهر الاكتفاء بما تضمنته الرواية الثانية من وضع القطنة والصبر هنيئة ، ثم إخراجها برفق » .
ويتجه ما ذكره بملاحظة النصوص السابقة ، لصلوح صحيح خلف الأول لتقييد إطلاق إدخال القطنة وإخراجها في الصحيحين الأخيرين ، ولا سيما مع قرب انصرافه إلى ما تضمنه الصحيح لمناسبته لمقام الفحص واستكشاف الحال .
ودعوى : عدم حجّية صحيح خلف الأول في ذلك لقرب اتحاد الواقعة التي تضمنها مع الواقعة التي تضمنها صحيحه الثاني ، فالاختلاف بينهما كالاختلاف في نسخ الرواية الواحدة مسقط لكل منهما عن الحجية فيما ينفرد به ، ويكون المرجع صحيح زياد بن سوقة الذي هو مطلق من هذه الجهة .
مدفوعة : بأن الاختلاف بين الصحيحين لما كان بالاجمال والتفصيل فهو لا يوجب عرفا استحكام تعارضهما المسقط لهما عن الحجية ، بل الجمع بينهما عرفا بحمل إهمال القيد في الثاني على غفلة الراوي عنه أو تسامحه فيه ، لتخيل وضوحه بسبب مناسبته لمقام الفحص - كما سبق - أو لعدم الغرض ببيانه ، كما هو الحال في كثير من موارد النقل بالمعنى ، فيبقى الأول حجة في بيان القيد ، ولا سيما مع بعد الخطأ في نقله ، لما فيه من العناية والدقة .
ثم إنه لو فرض ورود النصوص التي أشار إليها في الروض كان مقتضى الجمع بينها التخيير بين الإصبع مع الاستلقاء والكرسف مطلقا ولو بدونه ، لا اعتبار الاستلقاء فيهما معا . فلاحظ .
الثاني : جعل في الإرشاد الحكم بالحيض منوطا بعدم التطوق ، لا بخصوص الاستنقاع ، وهو لا يناسب ما تقدم من النصوص والفتاوى . ولعله لذا حمله في الروض