تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
وربما يكون مثلهما في ذلك صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن الحبلى ترى الدم ؟ قال : نعم ، إنه ربما قذفت المرأة الدم وهي حبلى » « 1 » ، وصحيح سليمان بن خالد : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك الحبلى ربما طمثت ؟ قال : نعم ، وذلك أن الولد في بطن أمه غذاؤه الدم فربما كثر ففضل عنه ، فإذا فضل دفقته ، فإذا دفقته حرمت عليها الصلاة » « 2 » . اللهم إلا أن يقال : التعليل فيهما مسوق لبيان إمكان حيض الحامل ، لا لتحيضها بالدم المجهول الحال ، ليدل على الاكتفاء في التحيض باحتمال حيضية الدم ، ولا ينافي ذلك ذيل الصحيح الثاني ، إذ لعل الأمر فيه بالتحيض ابتداء من الإمام عليه السّلام لا لكونه مسؤولا عنه ، وهو إنما يدل على حرمة الصلاة مع حيضية الدم واقعا ، لا مع احتمالها . فالأولى التمسك بما تضمن تحيض الحامل برؤية الدم من دون تعليل ، كصحيح صفوان : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام تصلي ؟ قال : تمسك عن الصلاة » « 3 » لشمول إطلاقه لما إذا لم يكن في العادة ولا بالصفات ، مع ما هو المعلوم - ولو بقرينة النصوص السابقة - من عدم العلم بحيضية دم الحامل ، ومن القريب جدا إلغاء خصوصية الحمل فيه ، لما أشرنا إليه في الحديثين الأولين ، وإن افترقا عنه بأن لسان التعليل ملزم بالتعدي عن مورده محافظة على ارتكازيته . ودعوى : ورود الإطلاقات المذكورة لبيان عدم مانعية الحمل من الحيض من دون نظر إلى كيفية إحرازه ، بل ظاهرها الإيكال فيه إلى ما يحرز به حيض غيرها . مدفوعة بأن وروده لبيان ذلك لا ينافي ثبوت الإطلاق له بلحاظ الإحراز أيضا بمقتضى الحكم فيه بترتيب أثر الحيض بمجرد رؤية الدم فيه ، ولا سيما مع تنبيه السائل على استمراره ثلاثة أيام أو أربعة الذي هو دخيل في حيضيته ، فعدم التعرض في الجواب لاعتبار ما زاد على ذلك في التحيض ظاهر في عدمه والاكتفاء بما ذكره السائل . نعم ، سبق احتمال تقييده في الحامل بغير الدم الأصفر ، فلا مجال للتمسك
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الحيض حديث : 10 . ( 2 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الحيض حديث : 14 . ( 3 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الحيض حديث : 4 .