تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، لو انقلبت بعد اليومين إلى دم واستمر المجموع ثلاثة أيام لم يبعد البناء على حيضية المجموع ، بناء على ثبوت عموم يقضي بحيضية الدم في غير أيام العادة ، حيث تكون حيضية المجموع مقتضى العمومين معا . اللهم إلا أن يقال : بعد أن سبق اختصاص موثق معاوية بن حكيم بالصفرة المتصلة بما في العادة فالظاهر أن حديثي أبي بصير وعلي بن أبي حمزة مختصان بما يتصل بالحيض لا بأيامه ، وحينئذ لا مجال للبناء على حيضية الصفرة في الفرض المذكور إلا إذا كان الدم المتصل بها محكوما بالحيضية ، لبلوغه ثلاثة أيام . وعليه يكون المتحصل من مجموع النصوص : أن الصفرة إن كانت متصلة بالدم المحكوم بالحيضية سواء كان في أيام العادة أم في غيرها إنما يحكم عليها بالحيضية إذا كانت قبل الحيض بيومين فما دون أو بعده بأقل من يومين ، من دون فرق بين ذات العادة وغيرها . نعم ، لو رأتها قبل الحيض بثلاثة أيام فهل يحكم بعدم حيضية خصوص اليوم الأول ، أو بعدم حيضيتها بتمامها ؟ الأول أنسب بالإطلاق ، وإن كان الأمر لا يخلو عن إشكال . وإن كانت مستقلة بنفسها فهي في أيام العادة حيض ، وكذا ما يتصل بها من طرفيها إلى يومين ، كما يقتضيه موثق معاوية بن حكيم ، وكذا صحيح محمد بن مسلم في الجملة . وإن كانت متقدمة عليها أو متأخرة عنها بأكثر فهي ليست حيضا . وإن كانت من غير ذات العادة لم يبعد البناء على عدم حيضيتها ، لأن مقتضى اشتراط كونها حيضا في النصوص بكونها قبل الحيض بيومين عدم حيضيتها بدون ذلك ، سواء كان هناك حيض قد تقدمت عليه بأكثر من يومين أم لم يكن حيض أصلا . ولا بد من التأمل التام . ومنه سبحانه نستمد العون ، وبه الاعتصام .

الثاني : لا يخفى أن النصوص المتقدمة لا تنهض ببيان اعتبار الصفات في حيضية الدم في موردها ،

لأن الصفرة أخص من الدم الفاقد للصفات ، فنفي حيضيتها أعم من نفي حيضيته ، فلو كان مقتضى بعض الأدلة حيضية الدم مطلقا فلا مجال للخروج عنه بالنصوص المذكورة . وإلغاء خصوصية الصفرة فيها ، وفهم أن المدار على فقد