. . . . . . . . . .
شرح
وما يرى بعد أيام الحيض بأقل من يومين فهو حيض ، وإلا كان القيد لاغيا عرفا ، بل لزم عدم استيفاء التفصيل لأقسام الصفرة ، وهو مما يأباه الحديثان ، ولا سيما مع وقوع التفصيل المذكور بعد السؤال عن حكم الصفرة في حديث أبي بصير والتعرض لما يرى في أيام الحيض في موثق معاوية بن حكيم .
وبذلك يخرج عن إطلاق ما تضمن عدم حيضية الصفرة في غير أيام الحيض ، كصحيح محمد بن مسلم المتقدم ، أو بعد الحيض ، كخبر علي بن أبي حمزة المتقدم أيضا ، أو بعد أيامه ، كمعتبرة إسماعيل الجعفي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : إذا رأت المرأة الصفرة قبل انقضاء أيام عادتها لم تصل ، وإن كانت الصفرة بعد انقضاء أيام قرئها صلت » « 1 » وغيرها .
نعم ، البناء على حيضية الصفرة بعد أيام العادة بأقل من يومين مشروط بإمكان ذلك ، إما بأن تكون استمرارا للدم المرئي في أيام العادة ، أو دما جديدا بعد انقطاعه قبل تمام العشرة من حين رؤية الدم . أما لو حدثت بعد إكمال العشرة ، كما لو كانت عادتها تسعة أيام أو عشرة ثم رأته صفرة في اليوم الحادي عشر أو استمر له صفرة فلا مجال لحيضيته ، لعدم تخلل أقل الطهر في الأول ، ولعدم تجاوز الحيض عن العشرة في الثاني .
وهو لا ينافي عموم حيضية الصفرة قبل مضي يومين بعد العادة ، لأن المراد بالعموم المذكور بيان عدم مانعية كونها صفرة من حيضيتها ، لا حيضيتها مطلقا ولو في مورد امتناع حيضية الدم فيه .
ومثلها في ذلك ما لو حدثت من دون سبق الحيض في أيام العادة ، أما مع انقطاعها بمضي اليومين بعد العادة فلعدم بلوغها أقل الحيض ، وأما مع استمرارها فلتوقف حيضيتها على حيضية ما بعد اليومين ، ومقتضى النصوص المتقدمة عدم حيضيته ، فيمتنع حيضية ما قبل اليومين ، لعدم بلوغه أقل الحيض ، لا لكونه صفرة ، لينافي عموم حيضية الصفرة قبل مضي يومين من انقضاء العادة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الحيض حديث : 4 .