. . . . . . . . . .
شرح
ترى الطهر وترى الصفرة أو الشيء فلا تدري أطهرت أم لا ؟ قال : . . . فلتقم . . . ثم تستدخل الكرسف . . . فإن خرج دم فلم تطهر . . . » « 1 » ، فإن فرض الشك في الطهر مع رؤية الصفرة ظاهر في المفروغية عن عدم حيضيتها ، وأن الاستبراء إنما هو لاحتمال عدم كون النازل من الرحم صفرة ، بل دما ، وإنما صار صفرة لاختلاطه بماء الفرج بعد ذلك .
فلم يبق إلا صحيح ثعلبة الذي هو كالصريح في عدم النقاء مع الصفرة والكدرة ، إلّا أن تقييده بما إذا لم يتأخر عن العادة يومين غير عزيز .
بل قد يدعى أن عدم النقاء مع الصفرة والكدرة أعم من كونهما حيضا ، لإمكان كونهما استحاضة ، وإنما نهي عن النظر ليلا لئلا يضيعان عليها فتعتقد بالطهر وتغتسل من الحيض من دون ترتيب أحكام الاستحاضة . فتأمل .
نعم ، قد يشكل مفاد النصوص على عمومه بظهور إعراض الأصحاب وعدم عملهم بمضمونها وبنائهم على حيضية الصفرة الخارجة في الزمان القابل للحيض ، سواء كانت حيضا مستقلا أم استمرارا للحيض .
كما يشهد به - مضافا إلى ما سبق في الوجه الثالث - ظهور جملة من كلماتهم وتفريعاتهم في المفروغية عن عدم اعتبار الصفات في جريان قاعدة الإمكان ، بل صرح جملة منهم بعمومها للصفرة ، على ما يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى .
ومن هنا كان ظاهر غير واحد تنزيل النصوص المذكورة ونحوها على أن المراد بأيام الحيض أيام إمكانه لا أيام العادة ، فقد ادعى في الروض أنه مقتضى إطلاق النصوص .
وقال في الخلاف : « الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، وفي أيام الطهر طهر . سواء كانت العادة أو الأيام التي يمكن أن تكون حائضا فيها . . . دليلنا . . . إجماع الفرقة » ، وقريب منه في المبسوط من دون دعوى الإجماع مع تعقيبه بالفروع المناسبة له ثم قوله : « وإنما قلنا بجميع ذلك لما روي عنهم عليهم السّلام من أن الصفرة في أيام الحيض حيض ، وفي أيام الطهر طهر » .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الحيض حديث : 4 .