. . . . . . . . . .
الأمر الثالث : [ حكم النقاء المتخلل بين الدمين ]
شرح
قال في الروض بعد ذكر القول بعدم اعتبار توالي الثلاثة : « وعلى هذا القول لو رأت الأول والخامس والعاشر فالثلاثة حيض لا غير » . ومقتضاه كون النقاء المتخلل طهرا لا تثبت فيه أحكام الحيض من القعود عن الصلاة ونحوه .
ونحوه المحكي في كشف اللثام وغيره عن الفخر في شرح الإرشاد والهادي ، وهو الذي جزم به صاحب الحدائق القائل بعدم اعتبار التوالي وقد جعله مفاد مرسلة يونس . وفي محكي الجامع وإن ادعى أن الكل على خلافها .
واستشكل في ذلك في المدارك وكشف اللثام وغيرهما بأنه لا يناسب الإجماع على أن أقل الطهر عشرة ، ولذا يحكم بحيضية النقاء المتخلل لو بلغ الدم الأول ثلاثة أيام . ومن هنا صرح في كشف اللثام بالإجماع على اعتبار التوالي في الثلاثة التي هي أقل الحيض ، وعن شرح المفاتيح أن الخلاف إنما هو في اعتبار استمرار الدم ثلاثة أيام في أول الحيض إذا لم تكن أقل الحيض ، وأما إذا كانت أقل الحيض فلا بد من استمرارها عند الكل . لكن هذا لا يناسب تعرضهم في أقل الحيض للخلاف في اعتبار التوالي في الثلاثة بنحو يظهر منهم المفروغية عن كون المتفرق على القول بحيضيته من أفراد أقل الحيض .
اللهم إلا أن يكون نظرهم في التحديد بالثلاثة والخلاف في اعتبار التوالي إلى أيام الدم الذي هو المعيار في الحيض عرفا ، من دون نظر إلى أيام القعود التي لو فرض شمولها للنقاء المتخلل كانت ملحقة بالحيض حكما ، وهو خارج عن محل الكلام في التحديد وغيره .
وعلى هذا لا مجال لدعوى : أن الثلاثة المتفرقة ليست من أقل الحيض عندهم .
كما لا مجال لنسبة القول باختصاص حكم الحيض بها إليهم من مجرد كونها عندهم من أقل الحيض ، لأن عدم حيضية النقاء المتخلل عندهم لا ينافي كونه بحكم الحيض عندهم ، بل لا بد في ذلك من النظر في كلماتهم وأدلتهم الأخر .
وكيف كان ، فحيث كان الحيض عبارة عن خروج الدم الخاص - كما سبق - كان جريان أحكامه على النقاء المتخلل موقوفا إما على صدق الحيض معه عرفا ،