. . . . . . . . . .
شرح
دفعه في الفدية والكفارة ، ولا يصدق على مثل البقل والفاكهة والملح وغيرها ، وحيث لا إشكال في عدم اختصاص المفطرية به ، تعين حمل صحيح محمد بن مسلم الأول على إلغاء خصوصية الطعام والشراب والإشارة إلى مطلق المأكول والمشروب اللذين يتقوم الصوم عرفا بتركهما ، وتضمنته الآية الشريفة وبقية النصوص ، وحينئذ لا ينهض بتقييدها ، ولا بالخروج عن المعنى العرفي للصوم .
كما أنه لا مجال للجمود على التعليل في حديثي الكحل المتقدمين ، ضرورة عدم مفطرية الاكتحال بالطعام والشراب ، كالدقيق والعسل وغيرهما ، فلا بد من إرجاع التعليل المذكور إلى التعليل بأن الاكتحال ليس أكلا للطعام ، ولا هو شربا للشراب ، نظير قوله تعالى :وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ *« 1 » . وقوله سبحانه :وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ« 2 » . حيث يراد بها الحض على إطعام المسكين للطعام .
ومثلهما في ذلك موثق سماعة ، لأن الدخول في الحلق من غير اختيار لا يكون مفطرا حتى لو كان الداخل طعاما ، وذلك مناسب لحمل التعليل فيه على التعليل بعدم صدق الأكل للطعام . وإن لم يخل عن تكلف .
هذا ولو لم يتم ما ذكرناه في هذه النصوص فلا مجال للخروج بها عن الإجماع المتقدم ، المطابق للمرتكزات المتشرعية ، حيث لا مجال للخطأ فيهما في مثل هذا الحكم العملي الذي يشيع الابتلاء به ، لكثرة الأمور التي يمكن التغذي بها ، ويرتفع بها جهد الجوع والعطش ، من دون أن يتعارف أكلها وشربها ، فلو لم يكن أكلها وشربها مبطلا للصوم لظهر ذلك وشاع ، ولم يخف على الأصحاب والمتشرعة ، ولكثر السؤال عن الفروع المناسبة لذلك ، لأن تعارف الأكل والشرب ذو مراتب ، فقد يخفى تحديد المرتبة التي عليها مدار المنع ، كما قد يخفى حال بعض الصغريات ، بنحو يحتاج معه للسؤال .
كما لعله ظاهر .
نعم حيث كان المقوم للصوم عرفا وشرعا هو ترك الأكل والشرب ، فلا بد
هامش
( 1 ) سورة الحاقة الآية : 34 . سورة الماعون الآية : 3 .
( 2 ) سورة الفجر الآية : 18 .