تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
والتذكرة الإجماع عليه من المسلمين ، عدا أبي طلحة والحسن بن صالح . ويقتضيه إطلاق الآية الشريفة ونحوها مما تضمن عنوان الأكل والشرب . لكن قال في المختلف : « وقال السيد المرتضى : الأشبه أنه ينقض الصوم ولا يبطله . واختاره ابن الجنيد . ونقل السيد عن بعض أصحابنا أنه يوجب القضاء خاصة » . وقد يستدل لعدم مفطريته بصحيح محمد بن مسلم : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث [ أربع ] خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء » « 1 » . بتقريب أن الطعام والشراب لما كانا صفة مشبهة دالة على الثبوت فلا بد في صدقهما على المطعوم والمشروب من كونه معدا للأكل والشرب ، ليكون له نحو من الثبوت ، لا مجرد وقوعهما عليه الذي هو حدث لا ثبوت له . ويناسبه موثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه عليه السّلام : « أن عليا عليه السّلام سئل عن الذباب يدخل في حلق الصائم . قال : ليس عليه قضاء ، لأنه ليس بطعام » « 2 » . وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « في الصائم يكتحل . قال : لا بأس به . ليس بطعام ولا شراب » « 3 » . ومعتبر ابن أبي يعفور : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكحل للصائم ، فقال : لا بأس به ، إنه ليس بطعام يؤكل » 4 . وأما حمل الطعام في هذه النصوص على المصدر ، لأنه أحد معنييه لغة - كما يظهر من لسان العرب والقاموس وغيرهما - فيكون بمعنى الأكل . ففيه : أنه لو تم كون ذلك أحد معنييه لغة إلا أن الظاهر منه الشائع استعماله فيه عرفا هو المطعوم ، وهو المناسب لسوقه في مساق الشراب في صحيحي محمد بن مسلم ، ولظهور رجوع الضمير في موثق سماعة للذباب ، المصرح به في السؤال ، لا للدخول في الحلق المستفاد تبعا منه . بل هو صريح معتبر ابن أبي يعفور ، كما لا يخفى . وفيه : أن الطعام عرفا ليس كل مطعوم ، بل ما يقابل الإدام ، وهو الذي يجب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 39 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 2 . ( 3 ) 3 ، 4 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 1 ، 6 .