[ ( مسألة 11 ) : تجب استدامة النية إلى آخر النهار ]
( مسألة 11 ) : تجب استدامة النية إلى آخر النهار ( 1 ) ، فإذا نوى القطع فعلا أو تردد بطل . وكذا إذا نوى القطع فيما يأتي ( 2 ) ، أو تردد فيه ، أو نوى المفطر مع العلم بمفطريته . وإذا تردد للشك في صحة صومه فالظاهر
شرح
( 1 ) وبه صرح غير واحد لكون الصوم بتمامه أمرا قصديا عباديا ، كما يظهر مما سبق في أوائل الكلام في المسألة السابعة ، ولا يتحقق ذلك فيه إلا باستمرار النية في تمام النهار . غاية الأمر أنه تقدم الاكتفاء باستمرار النية ارتكازا بالنحو الذي لا يخل به الغفلة والنوم ، وإنما يخل به العدول والتردد مع الالتفات . وهو المعبر عنه في كلام غير واحد بالنية الحكمية .
لكن يظهر من غير واحد التردد في ذلك . وصرح في المبسوط والخلاف بعدم فساد الصوم بنية تركه أو نية فعل المفطر في أثناء النهار إذا سبقت نية الصوم . وهو المحكي عن السيد المرتضى قدّس سرّه مدعيا أنه مذهب جميع الفقهاء .
وقد يقرب ذلك بقياس الصوم على الصلاة ، حيث لا تبطل بنية القطع أو القاطع ما لم يفعله . وبأن الأصحاب لم يذكروا ذلك في مبطلات الصوم . لكن لم يثبت في ذلك إجماع تعبدي ينهض بالاستدلال ، ولا سيما بعد ظهور الخلاف حتى من السيد المرتضى نفسه في أول الأمر ، حيث اعترف بأنه كان يرى فساد الصوم بذلك ، ثم عدل عنه .
كما لا مجال لقياس الصوم على الصلاة . لعدم نهوض القياس بالاستدلال ، وللفرق بأن النية غير مقومة للصلاة ، وإنما هي شرط فيها ، والمتيقن شرطيتها لأجزائها ، بحيث لا تجزي إذا وقعت لا عن نية ، من دون دليل على اعتبار استمرار النية فيها ، أما الصوم فهو متقوم بالنية في تمام النهار ، وهي لا تجتمع مع نية القطع في أثنائه .
ومنه يظهر أن ذكر الأصحاب لاعتبار النية في الصوم يغني عن ذكر نية القطع في مبطلاته ، فلا يدل عدم ذكرهم لها على عدم مبطليتها للصوم عندهم .
( 2 ) لأن نيته لذلك لا تجتمع مع نيته للصوم المشروع ، وهو الصوم في تمام النهار بنحو الارتباطية .