تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
لإلحاقه به في ثبوت الحق ، لعدم الخصوصية عرفا وارتكازا للسبق إلا من حيثية كونه إشغالا للمكان . وإما لانصراف التحديد في النصوص إلى الأولوية عند عدم إشغال له ، كما هو مورد مرسل ابن بزيع ، لأن وضوح الأولوية مع فعلية الإشغال مغن عن السؤال والبيان بالإضافة إليه . وبذلك يكون المحصل : أن من سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل ، وليس له تحجيره لليوم اللاحق . نعم إذا لم يفارق المكان وأشغله بنفسه إلى اليوم اللاحق تجدد له الحق في ذلك اليوم إلى الليل ، وهكذا . إذا عرفت هذا فالمناسب الكلام في أمور : الأول : المعروف بين الأصحاب أنه لا بد في بقاء حق السابق للمكان مع مفارقته له من إبقاء رحله فيه مطلقا أو مع نية العود ، وأنه مع عدم إبقائه فيه يسقط حقه . نعم قال في الشرائع : « وقيل : إن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة وما أشبهه ، لم يبطل حقه » ، وفي الجواهر : « ولكن لم نعرف القائل ممن تقدمه . نعم هو للفاضل في التذكرة » . ومن الظاهر أن مقتضى إطلاق معتبر طلحة بقاء الحق ، سواء قام ناويا للعود أم لا ، وسواء ترك رحله أم لا . إلا أنه لا يبعد انصراف الإطلاق المذكور إلى صورة نية العود ، لقرب وروده لبيان عدم جواز المزاحمة للسابق ترجيحا له على غيره ممن يشترك معه في كون المكان معدا يشترك فيها الجميع بعد الفراغ عن تعلق الغرض بإشغال المكان بالوظائف المذكورة ، ولذا ينصرف السبق في النصوص للسبق للمكان من أجل الوظائف المذكورة ، لا بداع آخر خارج عنها . وذلك يناسب الاختصاص بما إذا كان فراق المكان بنية العود إليه ، وقصوره عما إذا كان لقضاء الوطر منه . ولا سيما بلحاظ سيرة العقلاء والمتشرعة على عدم تجنب المكان عند انصراف صاحبه عنه إذا علم قضاء وطره منه ، وبنائهم على عدم استحقاقه الرجوع إليه مع إشغال غيره له بعده ، لسقوط حقه بمقتضى مرتكزاتهم العقلائية والمتشرعية ، حيث لا مجال مع ذلك للتعويل على الإطلاق المذكور .