تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
منا في تحديد الكر من مباحث المياه . ومثله الثاني ، لما سبق هناك من أن مراسيل ابن أبي عمير حجة لأنه أيضا لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة . نعم يتجه الإشكال المذكور في الثالث ، لأن محمد بن إسماعيل وإن كان هو ابن بزيع الذي هو من الأعيان ، إلا أنه لم يثبت فيه مثل ذلك . هذا والنصوص المذكورة متفقة في ثبوت الحق المذكور . أما الأول والثالث فظاهر وأما الثاني فهو وإن لم يكن ظاهرا في أن التفسير المذكور من الإمام عليه السّلام ، بل لعله من الراوي ، إلا أن ذلك هو منصرف التشبيه فيه ، لعدم جهة ينصرف إليها إطلاق التشبيه غيره بعد عدم احتمال مشاركة السوق للمسجد في استحباب الكون فيه ، أو في قدسيته وحسن احترامه ، اللذين هما أظهر مميزات المسجد . على أن تفسير الراوي وإن لم يكن حجة ذاتا إلا أن من البعيد جدا خطؤه في مثل المقام مما كان الشك فيه في أصل المعنى ، لا في خصوصياته ، بل هو كاشف عن قرينة معينة للمعنى المذكور ، ولو كانت هي وضوح الانصراف المدعى . نعم قد يستشكل في الأول والثالث بأن ما تضمناه من تحديد الحق المذكور باليوم والليل لا يظهر القول به من أحد من الأصحاب ، بل المعروف بينهم بقاء الحق ما دام شاغلا للمكان بنفسه أو برحله مطلقا أو بنية العود ، بل عن العلامة في التذكرة وغيره بقاء الحق لو قام لحاجة من تجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو نحوهما . لكنه يندفع بقرب حمل التحديد المذكور على غلبة عدم تعلق غرض الإنسان بالبقاء في المسجد والسوق أكثر من يوم إلى الليل ، فهو لبيان استيعاب الحق لتمام الزمن الذي يراد البقاء فيه ، وإن كان مقيدا بالإشغال أو نحوه ، لا للتحديد الحقيقي كي ينافي ما عليه الأصحاب من أن المعيار على الإشغال بالنحو المذكور طال أو قصر . كما قد يناسب ذلك الاقتصار في الحديث الثاني على تشبيه السوق بالمسجد والاقتصار في تفسيره على الاستحقاق . ولا أقل من لزوم حمله على ذلك جمعا مع ما عليه الأصحاب في المقام ، وإلا فالتزام طرح الحديثين مع تقارب مضمونهما ومشابهته للحديث الثاني ، وعدم ظهور معارض لهما صعب جدا .