تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
في تفرع القضاء على المفروغية عن اشتغال ذمتها بالاعتكاف . وقوله في صحيح ابن الحجاج : « ويصوم » الظاهر في سوق الكلام لبيان شرطية الاعتكاف بالصوم المستلزم لبطلانه بتعذره . وقرب سوق قوله في موثق أبي بصير : « فليس ينبغي لزوجها » لمجرد بيان المرجوحية ، لا الحرمة . كما قد يؤيد بمعتبر عقبة عنه عليه السّلام : « في امرأة اعتكفت ، ثم إنها طمثت قال : ترجع ، ليس لها اعتكاف » « 1 » ، فإن عدم التعرض للقضاء فيه مع وروده لبيان حكم المرأة المذكورة ظاهر في عدم وجوبه عليها ، ولا سيما مع التعبير فيه بأنه ليس لها اعتكاف الظاهر في لغوية عملها ، حيث لا يناسب كونه سببا لوجوب القضاء ، بحيث لم يجب لولا شروعها فيه . مضافا إلى أن وجوب ما لم يجب بمجرد الشروع فيه حكم تعبدي صرف مخالف للقواعد الارتكازية المعروفة ، خصوصا وأن حدوث المرض والحيض يكشف عن عدم مشروعية الاعتكاف ولغويته واقعا بعد كونه مشروطا بالصوم وكون أقله ثلاثة أيام ، ومثل هذا الحكم التعبدي المخالف للارتكاز يحتاج إلى بيان شرعي تأسيسي ، فعدم بيانه بالوجه المذكور والاقتصار في بيانه على لسان النصوص السابقة بعيد جدا . وهو مما يوجب الريب في إطلاق النصوص المذكورة بنحو يشمل الاعتكاف المستحب حتى في اليوم الثالث ، فضلا عن اليومين الأولين . ولا سيما مع ورود الصحيحين المتقدمين المتضمنين مشروعية فسخ الاعتكاف في اليومين الأولين المطابقة للقاعدة . هذا ما يظهر لنا في المقام ، فإن كان وافيا بحمل نصوص القضاء على مجرد بيان المشروعية فهو ، وإلا تعين ما ذكرناه أولا من لزوم الخروج عن الإطلاق بالصحيحين المذكورين ، أو الرجوع بعد التساقط للأصل ، فلاحظ . واللّه سبحانه وتعالى العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 2 باب : 51 من أبواب الحيض حديث : 1 .