. . . . . . . . . .
شرح
لكن لا يخفى أن ذلك لو تم لا يقتضي وجوب المضي في الاعتكاف بالشروع فيه ، وإنما يقتضي وجوب الاعتكاف بالشروع فيه وإن جاز قطعه ، نظير الواجب الموسع . وحينئذ لا تنافي بين هذه النصوص والصحيحين المتقدمين الدالين على جواز فسخ الاعتكاف في اليومين الأولين .
اللهم إلا إن يقال : ما تضمنه موثق أبي بصير من لزوم المبادرة للقضاء ، بحيث يمنع الزوج من المواقعة قبله لا يناسب جواز قطع الاعتكاف ، لأن لزوم المبادرة بإتمام العمل أولى عرفا من لزوم المبادرة لقضائه لو لم يتمه . ولا أقل من عدم مناسبة ذلك للصحيحين المتقدمين اللذين هما كالصريحين في جواز الخروج من المسجد قبل إتمام اليومين وعدم وجوب المبادرة للرجوع فيه . بل لعل السكوت فيهما عن وجوب القضاء على تقدير الخروج ولو مع السعة موجب لظهورهما في عدمه ، لشدة الحاجة للتنبيه له لو كان واجبا . ولا سيما وإن قضاء اعتكاف كامل أشد على المكلف من إتمام الاعتكاف الذي بيده ، فترخيصه بترك ما بيده مع عدم التنبيه للتدارك لا يناسب وجوبه جدا .
ومن ثم كان الصحيحان المتقدمان منافيين للإطلاق المذكور ، ويتعين تقييده بهما ، لقوة ظهورهما - ولا سيما صحيح محمد بن مسلم - في جواز فسخ الاعتكاف قبل إكمال اليومين الأولين وعدم ترتب الأثر عليه بعد الفسخ . وحمل الإطلاق على ذلك وإن كان لا يخلو عن صعوبة ، إلا أنه أهون من طرح الصحيحين أو حملهما على وجوب القضاء مع الفسخ .
ولو فرض استحكام التعارض بينهما وبينه تعين البناء على جواز الفسخ قبل إكمال اليومين الأولين عملا بالأصل بعد تساقط النصوص المتقدمة بالتعارض .
ولعل الأقرب حمل نصوص القضاء المتقدمة على مجرد مشروعية استئناف الاعتكاف ، لبيان عدم إمكان الاستمرار فيه مع المرض أو الحيض ، المقتضي لمشروعية القضاء أو الإعادة ، المستلزمة لوجوبه لو كان الاعتكاف واجبا ، واستحبابه لو لم يكن كذلك ، كما قد يناسبه قوله عليه السّلام في صحيح أبي بصير : « قضت ما عليها » الظاهر