[ السادس : استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه ]
السادس : استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه ( 1 ) ،
شرح
إطلاقه في بعض النصوص على الاستحباب ، بل يصعب جدا البناء على ذلك مع ما هو المعلوم من كثرة خطئهما في تشخيص مقتضى الشفقة .
وأشكل من ذلك ما في العروة الوثقى من إطلاق لزوم استئذانهما في الاعتكاف إذا كان موجبا لإيذائهما ، ولا سيما مع أنه كثيرا ما يتأذيان بفعل الولد لاهتمامها بأنفسهما ، أو لعدم اهتمامهما بما يهتم به من الجهات الدينية والدنيوية .
فالظاهر اختصاص وجوب استئذانهما بما إذا كان فعله بلا إذن منهما يعدّ إساءة لهما عرفا وعقوقا وقطعية ، كما لو كانا في حاجة ملحة لقربه منهما ، فتركهما غير مهتم بهما ، أو تعارف الاستئذان منهما في مثل ذلك لتكريمهما بحيث يعد تركه توهينا لهما وتجاهلا لحقهما عرفا ، أو نحو ذلك .
( 1 ) وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل في المدارك وغيرها نسبته إلى العلماء كافة » . وقد يظهر من تعريفه باللبث في كلام جماعة تقدم التعرض لبعضهم عند الكلام في تعريفه وتحديد مفهومه .
واستدل له تارة : بصحيح داود بن سرحان : « كنت بالمدينة في شهر رمضان ، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إني أريد أن اعتكف فما ذا أقول ؟ وما ذا أفرض على نفسي ؟
فقال : لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك » « 1 » .
وأخرى : بما تضمن النهي عن الخروج من المسجد إلا لحاجة ، كصحيح عبد اللّه بن سنان عنه عليه السّلام : « ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة » 2 ، وغيره .
بدعوى : أن الأصل في النهي الوارد في الماهيات المركبة المانعية .
لكن الأول ظاهر بقرينة السؤال في تقوم الاعتكاف بفرض المكلف المكث في المسجد على نفسه وعدم الخروج منه ، لا بنفس اللبث ، فهو نظير الإحرام المتقوم بالتعبد بالدخول في حرمة الحج أو العمرة ، والذي لا يبطل بعد انعقاده بفعل محرمات الإحرام ،
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 7 من كتاب الاعتكاف حديث : 3 ، 5 .