تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
كما أن الأحوط عدم صوم الزوجة ( 1 ) ،
شرح
اللهم إلا أن يقال : ما تقدم من المبسوط والتذكرة من عدم الخلاف في عدم انعقاد الصوم في الليل - لو تم - لا ينافي توقف الوصال على النية بحيث يتعبد بترك الأكل والشرب كما يتعبد بسائر العبادات ، نظير الإمساك في بعض نهار عاشوراء من دون نية الصوم التام . والموثق لا يمكن البناء على ظاهره من وجوب الإفطار في وقته المعهود ، لأن مثل هذا الحكم مما لا يخفى عادة ، ولو كان البناء عليه لكثر السؤال عنه وعن فروعه ، فلا بد من حمل الفرض فيه على ما يعمّ الاستحباب ، أو على ما يعمّ لزوم الشيء سدا لحاجة البدن . ومن ثم كان الأظهر عدم وجوب الأكل والشرب ليلا ولو لأنه مقتضى الأصل بعد عدم ظهور أدلة تحديد الصوم بدخول الليل إلا في حرمة الأكل والشرب قبل دخوله ، المقتضي لجوازهما بعده ، لا لوجوبهما . فلاحظ واللّه سبحانه وتعالى العالم العاصم . ( 1 ) فقد صرح بحرمته جماعة ، بل في المعتبر دعوى الإجماع عليه للنصوص المستفيضة ، كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : ليس للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها » « 1 » ، وغيره . لكن في صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام : « سألته عن المرأة تصوم تطوعا بغير إذن زوجها ؟ قال : لا بأس » 2 . وهو يصلح شاهدا لحمل النصوص المتقدمة على الكراهة . أو على ما إذا زاحم الصوم حقه ، لقرب انصرافها إلى ذلك ، لمناسبته للمرتكزات المتشرعية ، وإلا فمن البعيد جدا التعبد بعدم صحة الصوم بدون إذن الزوج مع عدم مزاحمته لحقه ، لسفر ، أو شغل ، أو عجز عن الاستمتاع ، أو نحو ذلك . كما يناسبه قوله عليه السّلام في موثق هشام بن الحكم المتقدم : « من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه ، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 8 من أبواب الصوم المحرم والمكروه حديث : 1 ، 5 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 419 | السيد محمد سعيد الحكيم