تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
الحجية إشكال ، بل منع . فاللازم النظر في نصوص المسألة . وقد وردت في الحكمين السابقين . الأول : الاجتزاء في التتابع بالتتابع في شهر ويوم ، وعدم لزومه فيما زاد على ذلك ، بل يجوز الإخلال به اختيارا . فإن كان مبنى الحكم المذكور على تفسير التتابع المعتبر شرعا بذلك ، كان قاصرا عن النذر ، الذي أخذ التتابع فيه من قبل الناذر ، بل يتعين فيه الرجوع إلى قصده ، فإن قصد التتابع بالمعنى المعتبر شرعا - بالتنصيص عليه ، أو لانصرافه إليه ارتكازا - تعين الاكتفاء فيه بما سبق ، وإن قصد التتابع الحقيقي التام - نصا أو انصرافا - كان اللازم البناء عليه . وإن كان مبنى الحكم المذكور على الاجتزاء بالناقص تعبدا مع كون التتابع المعتبر شرعا هو التتابع التام أمكن عمومه للنذر ، تبعا لإطلاق دليله لو تم . إذا عرفت هذا فمن الظاهر أن النصوص المذكورة وإن كانت محتملة للوجهين بدوا ، إلا أن الاكتفاء بالناقص اختيارا بعيد جدا ، خصوصا مع جواز التفريق تكليفا . بل يلغو معه اعتبار التتابع التام في مقام الجعل ، وذلك صالح للقرينية على حمل النصوص على الأول . بل هو الظاهر من قوله عليه السّلام في صحيح الحلبي المتقدم : « والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الآخر شيئا . . . » « 1 » . ومن هنا لا مجال للبناء على عمومه للنذر . إلا أن يكون المنذور هو التتابع الشرعي . الثاني : عدم قدح الإفطار عن عذر في الامتثال ، فلا يجب معه إعادة الصوم السابق على العذر . ولا يخفى أن تعليل الاجتزاء في النصوص بأن اللّه حبسه ، وأنه ليس على ما غلب اللّه عليه شيء ، ظاهر في أن ذلك يبتني على الاجتزاء بالناقص تخفيفا وامتنانا على المكلف ، لا لتحقق التتابع المعتبر شرعا ، وحينئذ فمقتضى إطلاق جملة من نصوص الحكم المذكور وعموم التعليل المشار إليه فيها العموم للنذر . وربما يستدل عليه بحديث علي بن أحمد بن أشيم : « كتب الحسين إلى الرضا عليه السّلام : جعلت فداك رجل نذر أن يصوم أياما معلومة فصام بعضها ، ثم اعتل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 3 من أبواب بقية الصوم الواجب حديث : 9 .